الأنصار] [١] فقالوا: يا رسول الله: إن قطبة [٢] بن عامر رجل فاجر [٣]، وإنه خرج معك من الباب، فقال [٤] له: "ما حملك على ما صنعت؟ " قال: رأيتك فعلته، ففعلت كما فعلت. فقال: إني أحمس. قال له: فإن ديني دينك. فأنزل الله: ﴿وَلَيسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾.
رواه ابن أبي حاتم، ورواه العوفي، عن ابن عباس بنحوه، وكذا روي عن مجاهد، والزهري، وقتادة، وإبراهيم النخعي، والسدي، والربيع بن أنس.
وقال الحسن البصري: كان أقوام من أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرًا، و [٥] خرج من بيته يريد سفره الذي خرج له، ثم بدا له بعد خروجه: أن يقيم، ويدع سفره، لم يدخل البيت من بابه، ولكن يتسوّره من قبل ظهره، فقال الله تعالى: ﴿وَلَيسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾. الآية.
وقال محمد بن كعب: كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت، فأنزل الله هذه الآية.
وقال عطاء بن أبي رباح: كان أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم [دخلوا منازلهم][٦] من ظهورها، ويرون [٧] أن ذلك أدنى إلى البر، فقال الله تعالى: ﴿وَلَيسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾] [٨].
وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي اتقوا الله، فافعلوا ما أمركم به، واتركوا ما نهاكم عنه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ غدًا إذا وقفتم بين يديه فيجازيكم بأعمالكم [٩] على التمام والكمال.
[١]- في ز: "الأنصاري". [٢]- في خ: "وطبة". [٣]- في ز، خ، ت: تاجر، وليس لها معنى في هذا السياق والمثبت من تفسير الطبري وابن أبي حاتم والإصابة. [٤]- في ز: "فقالوا". [٥]- في ز، خ: "أو". [٦]- في خ: "يأتوا البيوت"، وفي ز: "بياض". [٧]- في ز، خ: "ويروى". [٨]- ما بين المعكوفتين في ت: [ولا يرون أن ذلك أدنى غلى البر]. [٩]- ما بين المعكوفتين في خ: "فيجزيكم بأعمالكم".