للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ليذرها". فدلت هذه الآية الكريمة، وهذا الحديث على أن حكم الحاكم لا يغير الشيء في نفس الأمر، فلا يحل في نفس الأمر حرامًا هو حرام، ولا يحرم حلالا هو حلال، وإنما هو ملزم [١] في الظاهر، فإن طابق [ما] [٢] في نفس الأمر فذاك، وإلا فللحاكم أجره، وعلى المحتال وزره؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَينَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: تعلمون بطلان ما تدعونه وتروجونه [٣] في كلامكم.

قال قتادة: اعلم يا بن آدم: [أن قضاء] [٤] القاضي لا يحل لك حرامًا، ولا يُحِقُّ لك باطلًا، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى، وتشهد [٥] به الشهود، والقاضي بشر يخطئ ويصيب، واعلموا أن من قُضِيَ له بباطل: أن خصومته لم تنقض حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبطل للمحق بأجود مما قضى به للمبطل على المحق في الدنيا.

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)

قال العوفي: عن ابن عباس سأل الناس رسول الله عن الأهلة، فنزلت هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ يعلمون بها حل دَيْنهم، وعدة نسائهم، ووقت حجهم.

و [٦] قال أبو جعفر: عن الربيع، عن أبي العالية: بلغنا أنهم قالوا: يا رسول الله، لم خلقت الأهلة؟ فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾. يقول: جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين، وإفطارهم، وعدة نسائهم، ومحل دَيْنهم.

وكذا روي عن عطاء، والضحاك، وقتادة، والسدي، والربيع بن أنس، نحو ذلك.

وقال عبد الرزاق: عن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله، : "جعل الله الأهلة مواقيت للناس، فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم، فعدوا ثلاثين يومًا".


[١]- في ز: "يلزم".
[٢]- ما بين المعكوفتين سقط من خ.
[٣]- في خ: "ترجون"، وفي ز: "تروجون".
[٤]- في ز: "إن قضى".
[٥]- في خ: "ويشهد"
[٦]- سقط من: خ.