وقوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ أي هذا الذي بيناه، وفرضناه، وحددناه من الصيام، وأحكامه، وما أبحنا فيه، وما حرمنا، وذكرنا [١] غاياته، ورخصه، وعزائمه حدود الله أي: شرعها الله، وبينها بنفسه، ﴿فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ أي: لا تجاوزوها وتتعدوها [٢]، وكان الضحاك، ومقاتل يقولان في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ أي: المباشرة في الاعتكاف.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني هذه الحدود الأربعة، ويقرأ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ حتى يبلغ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيلِ﴾، قال: وكان أبي وغيره من مشيختنا يقولون هذا، ويتلونه علينا: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ﴾ أي: كما بين الصيام وأحكامه، وشرائعه، وتفاصيله، كذلك يبين سائر الأحكام على لسان عبده، ورسوله محمد، ﷺ، ﴿لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي: يعرفون كيف يهتدون، وكيف يطيعون كما قال الله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بينة، فيجحد المال، ويخاصم إلى الحكام وهو يعرف أن الحق عليه وهو يعلم: أنه آثم أكل حرام.
وكذا روي، عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والحسن، وقتادة والسدي، ومقاتل بن حيان، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا: لا تخاصم وأنت تعلم أنك ظالم. وقد ورد في الصحيحين عن أم سلمة (١٠٦٧): أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أنما أنا بشر، وإنما يأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون ألحن [٣] بحجته من بعض [فأقضي له][٤]، فمن قضيت له، بحق مسلم، فإنما هي [٥] قطعة من نار، فليحملها، أو
(١٠٦٧) البخاري في المظالم، باب: إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه برقم (٢٤٥٨)، وأطرافه (٢٦٨٠، ٦٩٦٧، ٧١٦٩، ٧١٨١، ٧١٨٥)، ومسلم في الأقضية برقم ٤ - (١٧١٣) من حديث أم سلمة ﵂.