للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولهذا كان الفقهاء المصنفون يتبعون كتاب الصيام بكتاب الاعتكاف اقتداء بالقرآن العظيم، فإنه نبه علي ذكر الاعتكاف بعد ذكر الصوم، وفي ذكره تعالى الاعتكاف بعد الصيام إرشاد، وتنبيه علي الاعتكاف في الصيام، أو في آخر شهر الصيام، كما [ثبت] [١] السنة عن رسول الله، ، أنه كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان حتى توفاه الله ﷿ ثم اعتكف أزواجه من بعده، أخرجاه (١٠٦٤) من حديث عائشة أم المؤمنين .

وفي الصحيحين (١٠٦٥) أن صفية بنت حيي كانت تزور النبي وهو معتكف في المسجد، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت لترجع إلى منزلها، وكان ذلك ليلًا، فقام النبي ليمشي معها حتى تبلغ دارها، وكان منزلها في دار أسامة بن زيد في جانب المدينة، فلما كان ببعض الطريق لقيه رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي أسرعا -وفي رواية تواريا- أي حياء من النبي لكون أهله معه، فقال لهما [النبي] [٢] : "علي رسلكما إنها صفية بنت حيي" أي: [لا تسرعا، واعلما أنها صفية بنت حيي] [٣] أي زوجتي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله فقال []: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا، أو قال شرّا".

قال الشافعي : أراد أن يعلم أمّته التبري من التهمة في محلها؛ لئلا يقعا في محذور، وهما كانا أتقى من [٤] أن يظنا بالنبي شيئًا، والله أعلم، ثم المراد بالمباشرة إنما هو الجماع، ودواعيه من تقبيل ومعانقة، ونحو ذلك، فأما معاطاة الشيء، ونحوه فلا بأس به، فقد ثبت في الصحيحين (١٠٦٦) عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله، ، يدني إليّ رأسه، فأرجله، وأنا حائض، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، قالت عائشة: ولقد كان المريض يكون في البيت فما أسأل عنه إلا وأنا


(١٠٦٤) البخاري في الاعتكاف، باب: اعتكاف النساء برقم (٢٠٣٣)، ومسلم في الصيام برقم (١١٧٢) واللفظ لمسلم.
(١٠٦٥) البخاري في الاعتكاف، باب: هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد برقم (٢٠٣٥) وأطرافه ٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢٨١، ٦٢١٩، ٧١٧١)، ومسلم في السلام برقم ٢٤ - (٢١٧٥) من حديث صفية .
(١٠٦٦) البخاري في الاعتكاف، باب: لا يدخل البيت إلا لحاجة برقم (٢٠٢٩)، ومسلم في الحيض برقم ٧ - (٢٩٧).