للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجمهور العلماء سلفًا وخلفًا، لما رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة، وأم سلمة أنهما قالتا: كان رسول الله يصبح جنبًا من جماع غير احتلام، ثم يغتسل ويصوم (١٠٤٧).

وفي حديث أم سلمة عندهما: ثم لا يفطر ولا يقضي.

وفي صحيح مسلم في عائشة أن رجلًا قال: يا رسول الله؛ تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم؟ فقال رسول الله : "وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم" (١٠٤٨). فقال: لست مثلنا يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم وأعلمكم بما أتقي".

فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد (١٠٤٩): حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة عن رسول الله أنه قال: "إذا نودي للصلاة صلاة الصبح وأحدكم جنب فلا يصم يومئذ" فإنه حديث جيد الإِسناد علي شرط الشيخين كما ترى، وهو في الصحيحين (١٠٥٠) عن أبي هريرة عن الفضل بن عباس [١] [عن النبي .

وفي سنن النسائي عنه، عن أسامة بن زيد والفضل بن عباس] [٢] ولم يرفعه (١٠٥١).

فمن العلماء من علل هذا الحديث بهذا، ومنهم من ذهب إليه، ويحكي هذا عن أبي هريرة، وسالم، وعطاء، وهشام بن عروة، والحسن البصري، ومنهم من ذهب إلى التفرقة بين أن يصبح جنبًا نائمًا، فلا حرج [٣] عليه؛ لحديث عائشة وأم سلمة، أو مختارًا، فلا صوم له، لحديث أبي هريرة، يُحكي هذا عن عروة، وطاوس، والحسن، ومنهم من فرق بين الفرض فيتمه ويقضيه [٤]، وأما النفل فلا يضره، رواه الثوري: عن منصور، عن إبراهيم النخعي، وهو


(١٠٤٧) البخاري في الصوم، باب: الصائم يصبح جنبًا برقم (١٩٢٥، ١٩٢٦)، وباب: اغتسال الصائم (١٩٣٠، ١٩٣١، ١٩٣٢) ومسلم في الصيام برقم ٧٥، ٧٦، ٧٧، ٧٨، ٨٠ - (١١٠٩).
(١٠٤٨) مسلم في الصيام برقم ٩٧ - (١١١٠).
(١٠٤٩) المسند ٨١٣٠ - (٢/ ٣١٤).
(١٠٥٠) البخاري في الصوم، باب: الصائم يصبح جنبًا برقم (١٩٢٥)، ومسلم في الصيام برقم ٧٥ - (١١٠٩).
(١٠٥١) سنن النسائي الكبرى برقم (٢٩٣٣، ٢٩٣٤).