للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لينبه نائمكم، وليرجع قائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا أو هكذا حتى يقول [١]، هكذا"، ورواه من وجه آخر عن التيمي به (١٠٤٥).

وحدثني الحسن بن الزبرقان النخعي، حدثنا أبو أسامة، عن محمد بن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله : "الفجر فجران: فالذي كأنه ذَنب السِّرحان [٢] لا يحرم شيئًا، وأما [٣] [] [٤] المستطير الذي يأخذ الأفق، فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام [٥] " (١٠٤٦)، وهذا مرسل جيد.

وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء قال [٦]: سمعت ابن عباس يقول: هما فجران: فأما الذي يسطع في السماء، فليس يحل: لا يحرم شيئًا، ولكن الفجر الذي يستنير [٧] علي رءوس الجبال هو الذي يحرم الشراب.

و [٨] قال عطاء: فأما إذا سطع سطوعًا في السماء -وسطوعه أن يذهب في السماء طولًا- فإنه لا يحرم به شراب للصائم [٩]، ولا صلاة، ولا يفوت به الحج [١٠]، ولكن إذا انتشر علي رءوس الجبال حرم الشراب للصيام وفات الحج.

وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس وعطاء، وهكذا روي عن غير واحد من السلف .

(مسألة) ومِن جَعلِهِ تعالى الفجر غاية لإباحة الجماع والطعام، والشراب لمن أراد الصيام، يستدل علي أنه من أصبح جنبًا فليغتسل وليتم صومه ولا حرج عليه، وهذا مذهب الأئمة الأربعة


(١٠٤٥) ورواه البخاري في صحيحه برقم (٦٢١، ٥٢٩٨)، ومسلم في صحيحه برقم (١٠٩٣١) من طريق أبي عثمان النهدي به.
(١٠٤٦) تفسير ابن جرير ٢٩٩٥ - (٣/ ٥١٤). والحسن بن الزبرقان: قال أبو حاتم: شيخ. وأبو أسامة هو حماد بن أسامة، ثقة حافظ ثبت. ومحمد بن أبي ذئب ثقة حافظ. ومحمد بن عبد الرحمن ثقة. ورواه البيهقي (٤/ ٢١٥). ورواه الحاكم موصولًا بذكر جابر بن عبد الله (١٩١/ ١) وقال: إسناده صحيح.