للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سليمان بن أبي عثمان، عن عدي بن حاتم الحمصي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله : "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإِفطار، وأخروا السحور" (١٠٣٦).

وقد ورد في [١] أحاديث كثيرة أن رسول الله سماه الغداء المبارك، وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه من رواية حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن حذيفة [بن اليمان] [٢] قال: تسحرنا مع رسول الله وكان النهار إلا أن الشمس لم [٣] تطع (١٠٣٧).

وهو حديث تفرّد به عاصم بن أبي النجود، قاله النسائي، وحمله على أن المراد قرب النهار كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي قاربن انقضاء العدة، فإما إمساك بمعروف [٤] أو ترك للفراق [٥]، وهذا الذي قاله هو المتعين حمل الحديث عليه، أنهم تسحروا ولم يتيقنوا طلوع الفجر حتى أن بعضهم ظن طلوعه، وبعضهم لم يتحقق ذلك، وقد روي عن طائفة كبيرة [٦] من السلف أنهم تسامحوا في السحور عند مقاربة الفجر، روي مثل هذا عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود، وحذيفة، وأبي هروة، وابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعن طائفة كبيرة [٧] من التابعين منهم: محمَّد بن علي بن الحسين، وأبو مجلز، وإبراهيم النخعي، وأبو الضحى، وأبو وائل، وغيره من أصحاب ابن مسعود، وعطاء، والحسن، والحكم بن عتيبة، ومجاهد، وعروة بن الزبير، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، وإليه ذهب الأعمش ومعمر [٨] بن راشد، وقد حررنا أسانيد ذلك في كتاب الصيام المفرد، ولله الحمد.

وحكى أبو جعفر بن جرير في تفسيره عن بعضهم: أنه إنما يجب الإِمساك من طلوع


(١٠٣٦) المسند ٢١٣٩٢، ٢١٥٨٩ - (٥/ ١٤٧، ١٧٢) وإسناده ضعيف، فيه سليمان بن أبي عثمان: قال في التعجيل: مجهول. ص (١٦٦). وعدي بن حاتم الحمصي، ويقال: حاتم بن عدي: مجهول، وذكره ابن حبان في ثقاته. وابن لهيعة ضعيف، تقدم مرارًا. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٥٤) وقال "رواه أحمد وفيه سليمان بن أبي عثمان؛ قال أبو حاتم: مجهول".
(١٠٣٧) المسند ٢٣٤٦٨ - (٥/ ٣٩٦)، وأخرجه النسائي في كتاب الصيام، باب: تأخير السحور وذكر الاختلاف على زر فيه (٤/ ١٤٢) (رقم: ٢١٥٢). وابن ماجة في كتاب الصيام، باب: ما جاء في تأخير السحور (رقم: ١٦٩٥).