الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ يعني بالرفث: مجامعة النساء ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني [١] تجامعون النساء، وتأكلون، وتشربون بعد العشاء ﴿فَتَابَ عَلَيكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ يعني: جامعوهن ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يعني: الولد ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيلِ﴾، فكان ذلك عفوًا من الله ورحمة.
وقال هشيم: عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قام عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا رسول الله، إني أردت أهلي البارحة على ما يريد الرجل من [٢] أهله، فقالت: إنها قد نامت فظنتها تعتل فواقعتها، فنزل في عمر: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾.
وهكذا رواه شعبة: عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى به (١٠٢٥).
وقال أبو جعفر بن جرير (١٠٢٦): حدّثني المثنى، حدثنا سويد، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، حدثني موسى بن جبير مولى بني سلمة، أنه سمع عبد الله بن كعب بن مالك يحدث، عن أبيه قال: كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام، حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي ﷺ ذات ليلة وقد سمر عنده، فوجد امرأته قد نامت، فأرادها فقالت: إني قد نمت، فقال: ما نمت، ثم وقع بها، وصنع كعب بن مالك مثل ذلك، فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي ﷺ فأخبره، فأنزل الله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ الآية.
وهكذا روي عن مجاهد، وعطاء، وعكرمة والسدي [٣] وقتادة، وغيرهم في سبب نزول هذه الآية في عمر بن الخطاب ومن صنع كما صنع، وفي صرمة بن قيس، فأباح الجماع والمام والشراب في جميع الليل رحمة ورخصة ورفقًا.
وقوله: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قال أبو هريرة، وابن عباس، وأنس، وشريح القاضي، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء، والربيع بن أنس، والسدي، وزيد بن أسلم، والحكم بن عتيبة، ومقاتل بن حيان، والحسن البصري، والضحاك،
(١٠٢٥) رواه ابن جرير في تفسيره ٢٩٣٥ - (٣/ ٤٩٣) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة به. (١٠٢٦) تفسير الطبري ٢٩٤١ - (٣/ ٤٩٦). ورواه أحمد (٣/ ٤٦٠).