ولفظ البخاري هاهنا من طريق أبي إسحاق سمعت البراء قال: لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله [عليهم][١]: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ (١٠٢٤).
وقال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس قال: كان المسلمون في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرم عليهم النساء، والطعام إلى مثلها من القابلة، ثم أن أناسًا من المسلمين أصابوا من النساء، والطعام في شهر رمضان بعد العشاء منهم عمر بن الخطاب، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله، عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ الآية، وكذا روى العوفي عن ابن عباس.
وقال موسى بن عقبة: عن كريب، عن ابن عباس قال: أن الناس كانوا قبل أن ينزل في الصوم ما نزل فيهم يأكلون، ويشربون، ويحل لهم شأن النساء، فإذ نام أحدهم لم يطعم، ولم يشرب، ولم [٢] يأتي أهله حتى يفطر من القابلة، فبلغنا أن عمر بن الخطاب بعد ما نام وجب عليه الصوم وقع على أهله، ثم جاء إلى النبي ﷺ فقال: أشكو إلى الله وإليك الذي صنعت قال: "وما [٣] صنعت؟ " قال: إني سولت لي نفسي فوقعت على أهلي بعد ما نمت وأنا أريد الصوم، فزعموا أن النبي ﷺ قال:"ما كنتَ خليقًا أن تفعل"، فنزل الكتاب: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾.
وقال سعيد بن أبي عروبة: عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة في قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيلِ﴾ قال: كان المسلمون قبل أن تنزل هذه الآية إذا صلوا العشاء الآخرة، حرم عليهم الطعام والشراب والنساء حتى يفطروا، وإن عمر بن الخطاب أصاب أهله بعد صلاة العشاء، رإن صرمة بن قيس الأنصاري غلبته عيناه [٤] بعد صلاه المغرب فنام، ولم يشبع من الطعام، ولم يستيقظ حتى صلى رسول الله ﷺ العشاء، فقام فأكل وشرب، فلما أصبح أتى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك، فأنزل الله عند ذلك: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ
(١٠٢٣) هذا الحديث رواه الطبري في تفسيره (٣/ ٤٩٥). (١٠٢٤) البخاري في تفسير القرآن، باب: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ … ﴾ برقم (٤٥٠٨).