اللَّيلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾، ولهذا جاءت السنة باستحباب التسبيح، والتحميد، والتكبير بعد الصلوات المكتوبات.
وقال ابن عباس: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ إلا بالتكبير، ولهذا أخذ كثير من العلماء مشروعية التكبير في عيد الفطر من هذه الآية: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾، حتى ذهب داود بن علي الأصبهاني الظاهري إلى وجوبه في عيد الفطر؛ لظاهر الأمر في قوله: ﴿ولتكبروا الله [على ما هداكم][١]﴾، وفي مقابلته مذهب أبي حنيفة ﵀ أنه لا يشرع التكبير في عيد الفطر، والباقون على استحبابه على اختلاف في تفاصيل بعض الفروع بينهم.
وقوله: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي إذا قمتم بما أمركم الله من طاعته [٢] بأداء فرائضه، وترك محارمه، وحفظ حدوده، فلعلكم أن تكونوا من الشاكرين بذلك.
قال ابن أبي حاتم (١٠٠٤): حدثنا أبي [حدثنا][٣] يحيى بن المغيرة، أخبرنا جرير، عن عبدة بن أبي برزة السجستاني [٤]، عن الصُلْب [٥] بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، عن أبيه، عن جده، أن أعرابيًّا قال: يا رسول الله صلى الله عليك وسلم أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد [فنناديه؟ فسكت النبي ﷺ][٦] فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ إذا أمرتهم أن يدعوني فدعوني استجبت". ورواه ابن جرير: عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير به][٧].
ورواه ابن مردويه، وأبو الشيخ الأصبهاني: من حديث محمد بن أبي حميد، عن جرير به.
وقال ابن الرزاق (١٠٠٥) أخبرنا جعفر بن سليمان، عن عوف، عن الحسن قال: سأل أصحاب رسول الله ﷺ[النبي ﷺ][٨]: أين ربنا؟
(١٠٠٤) ورواه ابن جرير في تفسيره (٣/ ٤٨٠) من طريق جرير به. (١٠٠٥) ورواه ابن جرير في تفسيره (٣/ ٤٨١) من طريق عبد الرزاق به.