للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اللَّيلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾، ولهذا جاءت السنة باستحباب التسبيح، والتحميد، والتكبير بعد الصلوات المكتوبات.

وقال ابن عباس: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله إلا بالتكبير، ولهذا أخذ كثير من العلماء مشروعية التكبير في عيد الفطر من هذه الآية: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾، حتى ذهب داود بن علي الأصبهاني الظاهري إلى وجوبه في عيد الفطر؛ لظاهر الأمر في قوله: ﴿ولتكبروا الله [على ما هداكم] [١]﴾، وفي مقابلته مذهب أبي حنيفة أنه لا يشرع التكبير في عيد الفطر، والباقون على استحبابه على اختلاف في تفاصيل بعض الفروع بينهم.

وقوله: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي إذا قمتم بما أمركم الله من طاعته [٢] بأداء فرائضه، وترك محارمه، وحفظ حدوده، فلعلكم أن تكونوا من الشاكرين بذلك.

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)

قال ابن أبي حاتم (١٠٠٤): حدثنا أبي [حدثنا] [٣] يحيى بن المغيرة، أخبرنا جرير، عن عبدة بن أبي برزة السجستاني [٤]، عن الصُلْب [٥] بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، عن أبيه، عن جده، أن أعرابيًّا قال: يا رسول الله صلى الله عليك وسلم أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد [فنناديه؟ فسكت النبي ] [٦] فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ إذا أمرتهم أن يدعوني فدعوني استجبت". ورواه ابن جرير: عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير به] [٧].

ورواه ابن مردويه، وأبو الشيخ الأصبهاني: من حديث محمد بن أبي حميد، عن جرير به.

وقال ابن الرزاق (١٠٠٥) أخبرنا جعفر بن سليمان، عن عوف، عن الحسن قال: سأل أصحاب رسول الله [النبي ] [٨]: أين ربنا؟


(١٠٠٤) ورواه ابن جرير في تفسيره (٣/ ٤٨٠) من طريق جرير به.
(١٠٠٥) ورواه ابن جرير في تفسيره (٣/ ٤٨١) من طريق عبد الرزاق به.