للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي الصحيحين (١٠٠١) أيضًا [١]: أن رسول الله، ، قال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن: "بشرا، ولا تنفرا، ويسرا، ولا تعسرا، وتطاوعا، ولا تختلفا".

وفي السنن، والمسانيد: أن رسول الله قال: "بعثت بالحنيفية السمحة" (١٠٠٢).

وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره: حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا أبو مسعود الجريري [٢]، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن [٣] بن الأدرع: أن رسول الله رأى رجلًا يصلي [فترآه ببصره] [٤] ساعة فقال: "أتراه يصلي صادقًا؟ "، قال: قلت: يا رسول الله هذا أكثر أهل المدينة صلاة، فقال رسول الله : "لا تسمعه فتهلكه"، وقال: "إن الله إنما [٥] أراد بهذه الأمة اليسر ولم يرد بهم العسر" (١٠٠٣).

ومعنى قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ أي إنما أرخص لكم في الإفطار للمرض والسفر، ونحوهما من الأعذار؛ لأرادته بكم اليسر، وإنما أمركم بالقضاء لتكملوا عدة شهركم.

وقوله: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ أي ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم كما قال: ﴿فَإِذَا قَضَيتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾، وقال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾، وقال: ﴿وَسَبِّحْ [٦] بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ* ومن


(١٠٠١) البخاري في كتاب المغازي، باب: بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع برقم (٤٣٤١، ٤٣٤٢، ٤٣٤٥)، ومسلم في الجهاد والسير برقم ٧ - (١٧٣٣).
(١٠٠٢) - رواه الإمام أحمد ٢٢٣٩١ - (٥/ ٢٦٦)، والطبراني في الكبير ٧٨٦٨ - (٨/ ٢٥٧) كلاهما من حديث علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة في حديث طويل. وأورده الهيثم في مجمع الزوائد (٥/ ٢٧٩) وعزاه لأحمد والطبراني في الكبير، وقال: وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف.
(١٠٠٣) ورواه أحمد في المسند ٢٠٣٩٨، ٢٠٣٩٩، ٢٠٤٠٠ - (٥/ ٣٢) من طرق عن عبد الله بن شقيق عن محجن نحوه.