للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خرجنا مع رسول الله [في شهر رمضان] [١] في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه [من شدّة الحر] [٢]، وما فينا صائم إلا رسول الله وعبد الله بن رواحة.

(الثالثة) قالت [٣] طائفة منهم الشافعي: الصيام في السفر أفضل من الإفطار [لفعل النبي كما تقدم، وقالت [٤] طائفة: بل الإفطار أفضلَ] [٥] أخذًا بالرخصة ولما ثبت عن رسول الله أنه سئل عن الصوم في السفر؛ فقال: "من أفطر فحسن، ومن صام فلا جناح عليه" (٩٩٣)، وقال في حديث آخر: "عليكم برخصة الله التي رخص لكم" (٩٩٤)، وقالت طائفة: هما سواء لحديث عائشة؛ أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: يا رسول الله؛ إني كثير الصيام أفأصوم في السفر؟ قال [٦] "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر" (٩٩٥). وهم في الصحيحين، وقيل: إن شق الصيام فالإفطار أفضل، لحديث جابر أن رسول الله رأى رجلًا قد ظلل عليه فقال: "ما هذا"؟ قالوا: صائم، فقال: "ليس من البر الصيام في السفر"، أخرجاه (٩٩٦)، فأمّا إن رغب عن السنة، ورأى أن الفطر مكروه إليه، فهذا يتعين عليه الإفطار ويحرم عليه الصيام والحالة هذه، لما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره، عن ابن عمر وجابر وغيرهما: من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإِثم مثل جبال عرفة (٩٩٧).

(الرابعه) القضاء هل يجب متتابعًا، أو يجوز فيه التفريق؟ فيه قولان: (أحدهما) أنه يجب التتابع؛ لأن القضاء يحكي الأداء (والثاني) لا يجب التتابع بل إن شاء فرّق وإن


(٩٩٣) - رواه الدارقطني وصححه عن حموة بن عمرو الأسلمي.
(٩٩٤) - رواه النسائي في الصوم، باب: العلة التي من أجلها قيل ذلك وذكر الاختلاف … (٢٢٥٨) من حديث جابر بن عبد الله.
(٩٩٥) رواه البخاري في الصوم برقم (١٩٤٢، ١٩٤٣) ومسلم في الصيام برقم (١١٢١).
(٩٩٦) البخاري من حديث جابر في الصوم برقم (١٩٤٦)، ومسلم في الصوم برقم (١١١٥).
(٩٩٧) حديث ابن عمر في المسند (٢/ ٧١) (٥٣٩٢) وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف، وشيخه أبو طعمة -قال الحافظ: مقبول-. وحديث جابر لم نقف عليه.
وقد روى من حديث عقبة عامر، رواه أحمد (٤/ ١٥٨) وفي إسناده أيضًا ابن لهيعة، وشيخه رزيق الثقفي: مجهول.