للمريض والمسافر [١] في الإِفطار، بشرط القضاء فقال: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ معناه: ومن كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام معه، أو يؤذيه، أوكان على سفر أي: في حال السفر [٢]، فله أن يفطر فإذا أفطر فعليه عدة [٣] ما أفطره في السفر من الأيام، ولهذا قال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ أي: إنما رخص لكم في الفطر في حال المرض وفي السفر مع تحتمه في حق المقيم الصحيح، تيسيرًا [٤] عليكم ورحمة بكم.
وهاهنا مسائل تتعلق بهذه الآية:
(إحداها [٥]: أنه قد ذهب طائفة من السلف إلى أن من كان مقيمًا في أول الشهر، ثم سافر في أثنائه فليس له الإفطار بعذر السفر والحالة هذه لقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. وإنما يباح الإفطار لمسافر استهل الشهر وهو مسافر. وهذا القول غريب نقله أبو محمد بن حزم في كتابه المحلى، عن جماعة من الصحابة والتابعين. وفيما حكاه عنهم نظر، والله أعلم. فإنه قد ثبتت [٦] السنة عن رسول الله ﷺ أنه خرج في شهر رمضان لغزوة الفتح، فصام [٧] حتى بلغ الكديد، ثم أفطر وأمر الناس بالفطر، أخرجه صاحبا الصحيح (٩٩٠).
(الثانية) ذهب آخرون من الصحابة والتابعين إلى وجوب الإفطار في السفر لقوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، والصحيح قول الجمهور؛ أن الأمر في ذلك على التخيير وليس بحتم؛ لأنهم كانوا يخرجون مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان قال: فمنا الصائم ومنا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم (٩٩١). فلو كان الإفطار هو الواجب لأنكر عليهم الصيام، بل الذي ثبت من فعل رسول الله ﷺ أنه كان في مثل هذه الحالة [٨] صائمًا لما ثبت في الصحيحين (٩٩٢) عن أبي الدرداء قال [٩]:
(٩٩٠) البخاري في الصوم، باب: إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر برقم (١٩٤٤) وأطرافه (١٩٤٨، ٢٩٥٤، ٤٢٧٥، ٤٢٧٦، ٤٢٧٨، ٤٢٧٩)، ومسلم في الصيام برقم (١١١٣). (٩٩١) رواه البخاري في الصوم من حديث أنس بن مالك، باب: لم يعب أصحاب النبي ﷺ بعضهم بعضًا في الصوم ومسلم في الصيام من صحيحه برقم (١١١٨). (٩٩٢) البخاري في الصوم، باب: إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر برقم (١٩٤٥)، ومسلم في الصيام برقم (١١٢٢).