لقلوب العباد ممن آمن به وصدقه واتبعه ﴿وبينات﴾ أي: ودلائل وحجج بينة، واضحة، جلية لمن فهمها وتدبرها، دالة على صحة ما جاء به من الهدى المنافي [١] للضلال، والرشد المخالف للغي [٢]، ومفرقًا بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وقد روي عن بعض السلف: أنه كره أن يقال إلا: "شهر رمضان" ولا يقال: "رمضان".
قال ابن أبي حاتم (٩٨٧): حدثنا أبي، حدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القُرَظي وسعيد -هو المقبري- عن أبي هريرة قال: لا تقولوا: رمضان، فإنّ رمضان اسم من أسماء الله تعالى [٣]، ولكن قولوا: شهر رمضان.
قال ابن أبي حاتم: وقد روي عن مجاهد، ومحمد بن كعب نحو ذلك، ورخص فيه ابن عباس، وزيد بن ثابت،
(قلت): أبو معشر: هو نجيح بن عبد الرحمن المدني إمام المغازي والسير، ولكن فيه ضعف، وقد رواه ابنه محمد عنه، فجعله مرفوعًا، عن أبي هريرة، وقد أنكره عليه الحافظ بن عدي [٤] وهو جدير بالإنكار، فإنه متروك، وقد وهم في رفع هذا الحديث، وقد انتصر البخاري ﵀ في كتابه لهذا فقال:"باب يقال رمضان"(٩٨٨)، وساق أحاديث [في ذلك][٥] منها: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"(٩٨٩) ونحو ذلك.
وقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ هذا إيجاب حَتْمٍ على من شهد استهلال الشهر -أي: كان مقيمًا في البلد حين [٦] دخل شهر رمضان، وهو صحيح في بدنه- أن يصوم لا محالة، ونسخت هذه الآية الإباحة [٧] المتقدمة لمن كان صحيحًا مقيمًا أن يفطر، ويفدي بإطعام مسكين عن كل يوم، كما تقدم بيانه. ولما حتَّم الصيام أعاد ذكر الرخصة
(٩٨٧) - رواه ابن أبي حاتم ١٦٤٨ - (١/ ٣١٠). (٩٨٨) الترجمة في الصحيح (٤/ ١١٢): "باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان، ومن رأى كله واسعًا". (٩٨٩) - رواه البخاري في الإيمان، باب: صوم رمضان احتسابًا من الإيمان برقم (٣٨) ورواه برقم (١٩١٠، ٢٠١٤).