للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان".

وقد روي من حديث جابر بن عبد الله وفيه: أنَّ الزبور أنزل [١] لثنتي عشرة خلت من رمضان، والإِنجيل لثماني عشرة، والباقي كما تقدم، رواه ابن مردويه.

وأمَّا الصحف والتوراة والزبور والإنجيل، فنزل كل منها على النَّبيِّ الذي أنزل عليه جملة واحدة، وأمَّا القرآن فإنَّما نزل جملة واحدة إلى بيت العزة من السماء الدُّنيا، وكان ذلك في شهر رمضان، في ليلة القدر منه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ﴾، وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾، ثم نزل بعدُ مفرقًا بحسب الوقائع على رسول الله .

هكذا روى من غير وجه، عن ابن عباس، كما قال إسرإئيل: عن السدي، عن محمَّد بن أبي المجالد، عن مقسم عن ابن عباس: أنَّه سأل [٢] عطية بن الأسود، فقال: وقع في قلبي الشك من [٣] قول الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾، وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ﴾، وقد أنزل في شوّال، وفي ذي القعدة، وفي ذي الحجة، وفي المحرّم، وصفر، وشهر ربيع. فقال ابن عباس: إنَّه أنزل في رمضان في ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع النجوم ترتيلًا في الشهور والأيام. رواه ابن أبي حاتم (٩٨٦) وابن مردويه، وهذا لفظه.

وفي رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أنزل القرآن في النصف من شهر رمضان إلى سماء الدُّنيا فجعل في بيت العزة، ثم أنزل على رسول الله في عشرين سنة؛ لجواب كلام النَّاس.

وفي رواية عكرمة، عن ابن عباس، قال: نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر إلى هذه السماء الدُّنيا جملة واحدة، وكان الله يحدث لنبيه ما يشاء، ولا يجيء المشركون بمثل يخاصمون به إلَّا جاءهم الله بجوابه، وذلك قوله: ﴿وَقَال الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ [٤] عَلَيهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا * وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾.

وقوله: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ هذا مدح للقرآن الذي أنزله الله هدى


(٩٨٦) - ابن أبي حاتم ١٦٥٠ - (١/ ٣١٠). وابن جرير ٢٨٢٢ - (٣/ ٤٤٨).