للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال أبو بكر بن أبي شيبة (٩٨١): حدَّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث بن سوار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال [١]: نزلت هذه الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم ثم ضعف، فرخص له أن يطعم مكان كل يوم مسكينًا.

وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه (٩٨٢): حدَّثنا محمَّد بن أحمد، حدَّثنا الحسين [٢] بن محمَّد بن بِهرام المحرمي، حدَّثنا وهب بن بقية، حدَّثنا خالد بن عبد الله، عن ابن أبي ليلى قال: دخلت على عطاء في رمضان وهو يأكل فقال: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا، ثم نزلت هذه الآية فنسخت الأولى، إلَّا الكبير الثَّاني إن شاء أطعم عن كل يوم مسكينًا وأفطر.

فحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصَّحيح المقيم بإيجاب الصيام عليه، لقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وأمَّا الشَّيخ الفاني الهرم [٣] الذي لا يستطيع الصيام فله [٤] أن يفطر ولا قضاء عليه؛ لأنَّه ليست له حال يصير إليها يتمكن فيها من القضاء، ولكن هل يجب عليه [إذا أفطر] [٥] أن يطعم عن كل يوم مسكينًا إِذا كان ذا جِدة؟ فيه قولان للعلماء: أحدهما: لا يجب عليه إطعام؛ لأنَّه ضعيف عنه لسنه فلم يجب عليه فدية كالصبي؛ لأنّ الله لا يكلف نفسًا إلَّا وسعها، وهو أحد قولي الشَّافعي، والثَّاني: وهو الصَّحيح وعليه أكثر العلماء: أنَّه يجب عليه فدية عن كل يوم كما فسره ابن عباس، وغيره من السلف على قراءة من قرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي يتجشمونه، كما قاله ابن مسعود وغيره، وهو اختيار البُخاريّ فإنَّه قال: وأمَّا الشَّيخ الكبير إذا لم يطلق الصيام، فقد أطعم أنس بعد ما كبر عامًا أو عامين عن [٦] كل يوم مسكينًا خبزًا ولحمًا وأفطر (٩٨٣).

وهذا الذي علقه البُخاريّ قد أسنده الحافظ أبو يعلى الموصلى في "مسنده"، فقال (٩٨٤):


(٩٨١) - أشعث بن سوار: ضعيف أخرج له مسلم في المتابعات.
(٩٨٢) - الحسين بن محمَّد: ثقة. وكذلك وهب بن بقية.
(٩٨٣) البخاري في التفسير، باب: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا. .. ﴾ قبل رقم (٤٥٠٥).
(٩٨٤) مسند أبي يعلى (٧/ ٢٠٤)، وقال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٦٤): "رجاله رجال الصحيح" لكنَّه منقطع.