كان عاشوراء يصام، فلما نزل فرض [١] رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر. وروى البُخاريّ (٩٧٧) عن ابن عمر وابن مسعود مثله.
وقوله تعالى [٢]: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كما قال معاذ ﵁: كان في ابتداء الأمر من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينًا.
وهكذا روى البُخاريّ عن سلمة بن الأكوع، أنَّه قال: لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كان من أراد أن يفطر يفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها (٩٧٨).
وروى أيضًا (٩٧٩): من حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: هي منسوخة.
وقال السدي: عن مرَّة، عن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: يقول: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي: يتجشمونه. قال عبد الله: فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا. ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ﴾ قال: يقول أطعم مسكينًا آخر ﴿فَهُوَ خَيرٌ لَهُ﴾ وأن تصوموا خير لكم فكانوا [٣] كذلك حتى نسختها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
وقال البُخاريّ أيضًا (٩٨٠): أخبرنا [٤] إسحاق، أخبرنا روح، حدَّثنا زكريا بن إسحاق، حدَّثنا عمرو بن دينار، عن عطاء، سمع ابن عباس يقرأ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قال ابن عباس: ليست منسوخة، هو الشَّيخ [٥] الكبير، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا.
وهكذا روى غير واحد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه.
= ومسلم في كتاب الصيام برقم (١١٢٥). (٩٧٧) حديث ابن عمر عند البُخاريّ في كتاب التفسير، باب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ .. ﴾ برقم (٤٥٠١)، وحديث ابن مسعود في عند البُخاريّ في كتاب التفسير، باب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ .. ﴾ برقم (٤٥٠٣). (٩٧٨) البُخاريّ في التفسير، باب: ﴿ومَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ برقم (٤٥٠٧)، (٩٧٩) - البخاري في التفسير، باب: ﴿ومَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ برقم (٤٥٠٦). (٩٨٠) البُخاريّ في التفسير، باب: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا. .. ﴾ برقم (٤٥٠٥).