للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: وكانوا يأتون الصَّلاة وقد [١] سبقهم النَّبيُّ ببعضها، فكان الرجل يشير إلى الرجل أن [٢] كم صلى؟ فيقول: واحدة أو اثنتين، فيصليهما، ثم يدخل مع القوم في صلاتهم، قال: فجاء معاذ فقال: لا أجده على حاد أبدًا إلَّا كنت عليها، ثم قضيت ما سبقني. قال: فجاء وقد سبقه النَّبيُّ ببعضها، قال: فثبت معه، فلما قضى رسول الله ، قام فقضى، فقال رسول الله : "إنَّه قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا". فهذه ثلاثة أحوال.

وأما أحوال الصيام: فإن رسول الله قدم المدينة، فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيَّام وصام عاشوراء، ثم إن الله فرض عليه الصيام، وأنزل الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إلي قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، فكان من شاء صام، ومن شاء أطعم مسكينا، فأجزأ ذلك عنه.

ثم إن الله ﷿ أنزل الآية الأخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. فأثبت الله صيامه على المقيم الصَّحيح، ورخص فيه للمريض والمسافر، وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام، فهذان حالان [٣].

قال: وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا، ثم إن رجلًا من الأنصار يقال له صرمة، كان يعمل صائمًا حتَّى أمسى فجاء إلي أهله فصلَّى العشاء، ثم نام فلم يأكل ولم يشرب، حتَّى أصبح، فأصبح صائمًا، فرآه رسول الله وقد جهد جهدًا شديدًا [فقال: "ما لي أراك قد جهدت جهدًا شديدًا] [٤]؟ قال: يا رسول الله؛ إني عملت أمس فجئت حين جئت، فألقيت نفسي فنمت، فأصبحت حين أصبحت صائمًا. قال: وكان عمر قد أصاب من النساء بعد ما نام، فأتى النَّبيّ فذكر له ذلك، فأنزل الله ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيلِ﴾.

وأخرجه أبو داود في "سننه"، والحاكم في "مستدركه" من حديث المسعودي، به (٩٧٥).

وقد أخرج البُخاريّ ومسلم (٩٧٦): من حديث الزُّهريّ، عن عروة، عن عائشة أنَّها قالت:


(٩٧٥) أخرجه أبو داود في كتاب الصَّلاة، باب: كيف الأذان (١/ ١٣٦ - ١٣٩ / رقم: ٥٠٦، ٥٠٧). وابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٩٧، ١٩٩ / رقم: ٣٨١، ٣٨٣).
(٩٧٦) البُخاريّ في التفسير، باب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ .. ﴾ برقم (٤٥٠٢) =