عمله، فيدخل النَّار. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة". قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾. الآية [١].
يقول تعالى مخاطبًا للمؤمنين من هذه الأمّة، وآمرًا لهم بالصيام، وهو الإمساك عن الطَّعام والشَّراب والوقاع بنيَّة خالصة لله ﷿ لما فيه من زكاة النفوس [٢] وطهارتها، وتنقيتها من الأخلاط [الرديئة، والأخلاق][٣] الرذيلة. وذكر [أنَّه كما][٤] أوجبه عليهم فقد أوجبه على من كان قبلهم، فلهم فيه أسوة حسنة [٥]، وليجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض أكمل مما فعله أولئك، كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيرَاتِ﴾ الآية؛ ولهذا قال ها هنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾؛ لأنَّ الصوم فيه تزكية للبدن، وتضييق لمسالك الشيطان، ولهذا ثبت [٦] في "الصحيحين" (٩٦٨): " يا معشر الشباب؛ من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنَّه له
= الوصايا، باب: الحيف في الوصيَّة برقم (٢٧٠٤) من طريق أشعث بن عبد الله بن جابر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة بمعناه وفيه: "ستِّين سنة" بدل "سبعين سنة"، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب". والأشعث بن عبد الله بن جابر: وثقه يَحْيَى بن معين، والنسائي، وقال أحمد: لا بأس به، وقال العقيلي: في حديثه وهم. وتعقبه الذهبي في الميزان وقال: قول العقيلي: في حديثه وهم ليس بمسلم إليه، وأنا أتعجب كيف لم يخرج له البُخاريّ ومسلم. وشهر مختلف فيه على ما تقدم. (٩٦٨) - البُخاريّ في الصوم باب: الصوم لمن خاف على نفسه العزبة يرقم (١٩٠٥) وانظر (٥٠٦٥، ٥٠٦٦)، ومسلم في كتاب النكاح برقم (١٤٠٠) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.