للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عمله، فيدخل النَّار. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة". قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾. الآية [١].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيرًا فَهُوَ خَيرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)

يقول تعالى مخاطبًا للمؤمنين من هذه الأمّة، وآمرًا لهم بالصيام، وهو الإمساك عن الطَّعام والشَّراب والوقاع بنيَّة خالصة لله ﷿ لما فيه من زكاة النفوس [٢] وطهارتها، وتنقيتها من الأخلاط [الرديئة، والأخلاق] [٣] الرذيلة. وذكر [أنَّه كما] [٤] أوجبه عليهم فقد أوجبه على من كان قبلهم، فلهم فيه أسوة حسنة [٥]، وليجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض أكمل مما فعله أولئك، كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيرَاتِ﴾ الآية؛ ولهذا قال ها هنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾؛ لأنَّ الصوم فيه تزكية للبدن، وتضييق لمسالك الشيطان، ولهذا ثبت [٦] في "الصحيحين" (٩٦٨): " يا معشر الشباب؛ من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنَّه له


= الوصايا، باب: الحيف في الوصيَّة برقم (٢٧٠٤) من طريق أشعث بن عبد الله بن جابر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة بمعناه وفيه: "ستِّين سنة" بدل "سبعين سنة"، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
والأشعث بن عبد الله بن جابر: وثقه يَحْيَى بن معين، والنسائي، وقال أحمد: لا بأس به، وقال العقيلي: في حديثه وهم. وتعقبه الذهبي في الميزان وقال: قول العقيلي: في حديثه وهم ليس بمسلم إليه، وأنا أتعجب كيف لم يخرج له البُخاريّ ومسلم. وشهر مختلف فيه على ما تقدم.
(٩٦٨) - البُخاريّ في الصوم باب: الصوم لمن خاف على نفسه العزبة يرقم (١٩٠٥) وانظر (٥٠٦٥، ٥٠٦٦)، ومسلم في كتاب النكاح برقم (١٤٠٠) من حديث عبد الله بن مسعود .