للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجاء"، ثم بين مقدار الصوم، وأنَّه ليس في كل يوم لئلا يشق على النفوس فتضعف عن حمله وأدائه، بل في أيَّام معدودات. وقد كان هذا في ابتداء الإسلام يصومون من كل شهر ثلاثة أيَّام، ثم نسخ ذلك بصوم شهر رمضان، كما سيأتي بيانه. وقد روي أن الصيام كان [١] أوَّلًا كما [٢] كان عليه الأمم قبلنا، من كل شهر ثلاثة أيَّام، عن معاذ وابن مسعود، وابن عباس، وعطاء، وقتادة، والضَّحَّاك بن مزاحم. وزاد: لم يزل هذا مشروعًا من زمان نوح إلى أن نسخ الله ذلك بصيام شهر رمضان.

وقال عباد بن منصور (٩٦٩): عن الحسن البصري: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ فقال: نعم، والله لقد كتب الصيام على كل أُمَّة قد [٣] خلت كما كتبه علينا شهرًا كاملًا وأيامًا معدودات: عددًا معلومًا. وروي عن السدي نحوه.

وروى ابن أبي حاتم (٩٧٠): من حديث أبي عبد الرحمن المقري، حدَّثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني عبد الله بن الوليد، عن أبي الرَّبيع -رجل من أهل المدينة- عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله : "صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم" في حديث طويل اختصر منه ذلك.

وقال أبو جعفر الرَّازي (٩٧١): عن الرَّبيع بن أنس، عمن حديثه، عن ابن عمر قال: أنزلت: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ كتب عليهم إذا صَلَّى أحدهم [٤] العتمة ونام حرم عليه الطعام والشَّراب والنساء إلى مثلها.

قال ابن أبي حاتم (٩٧٢): وروي عن ابن عباس وأبي العالية، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ومقاتل بن حيان، والربيع بن أنس، وعطاء الخراساني نحو ذلك.

وقال عطاء الخراساني (٩٧٣): عن ابن عباس: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ يعني


(٩٦٩) - ابن أبي حاتم ١٦٢٦ - (١/ ٣٠٥) وعباد بن منصور: ضعيف.
(٩٧٠) - ابن أبي حاتم ١٦٢٥ - (٤/ ٣٠١) وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ١٧٨) لابن أبي حاتم وقال: "في إسناده مجهول".
(٩٧١) - ابن أبي حاتم بإسناده ١٦٢٧ - (١/ ٣٠٥).
(٩٧٢) - ابن أبي حاتم (١/ ٣٠٥).
(٩٧٣) - ابن أبي حاتم ١٦٢٨ - (١/ ٣٠٥).