للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي "صحيح البخاري" (٩٦٣): أن ابن عباس قال: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع، فإن رسول الله قال: "الثلث، والثلث كثير".

وروى الإمام أحمد (٩٦٤): عن أبي سعيد مولى بني [١] هاشم، عن [ذيال بن عبيد] [٢] بن حنظلة، سمعت حنظة بن جذيم [٣] بن حنيفة: أن جدّه حنيفة: أوصى ليتيم في حجره بمائة من الإبل، فشق ذلك على بنيه، فارتفعوا إلى رسول الله . فقال حنيفة: إني أوصيت ليتيم لي بمائة من الإبل، [كنا نسميها] [٤] المطية، فقال النبي [٥] : "لا، لا، لا. الصدقة خمس وإلا فعشر، وإلا فخمس عشرة، وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، وإلا فخمس وثلاثون، فإن كثرت [٦] فأربعون".

وذكر الحديث بطوله.

وقوله: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ [إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] [٧]﴾ يقول تعالى: فمن بدل الوصية وحرّفها، فغير حكمها: زاد فيها أو نقص، ويدخل في ذلك الكتمان لها بطريق الأولى ﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾. قال ابن عباس وغير واحد: وقد [٨] وقع أجر الميت على الله، وتعلق الإثم بالذين بدّلوا ذلك. ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي: قد اطلع على ما أوصى به الميت، وهو عليم بذلك، وبما بدله الموصى إليهم.

وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ قال ابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد والضحاك، والربيع بن أنس، والسدي: الجَنَف: الخطأ. وهذا يشمل أنواع الخطإ كلها، بأن زادوا وارثًا بواسطة أو وسيلة، كما إِذا أوصى ببيعه الشيء الفلاني محاباة، أو أوصى لابن ابنته ليزيدها، أو نحو ذلك من الوسائل، إِمّا مخطئًا غير عامد، بل بطبعه وقوّة شفقته من غير تبصر، أو متعمدًا آثمًا في ذلك، فللوصي -والحالة هذه- أن يصلح القضية، ويعدل في الوصية على الوجه الشرعي، ويعدل عن الذي أوصى به الميت إلى ما هو أقرب الأشياء إليه وأشبه الأمور به، جمعًا بين مقصود الموصي والطريق الشرعي.


(٩٦٣) - رواه البخاري في كتاب الوصايا، باب: الوصية بالثلث برقم (٢٧٤٣).
(٩٦٤) - المسند ٢٠٧٢٢ - (٥/ ٦٧).