: قيل لعلي ﵁: إن رجلًا من قريش قد مات، وترك ثلثمائة دينار، أو أربعمائة [دينار][١] ولم يوصِ. قال: ليس بشيء، إنما قال اللَّه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيرًا﴾.
[وقال أيضًا (٩٥٩)[٢]: وحدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عبدة -يعني ابن سليمان- عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عليًّا دخل على رجل من قومه يعوده، فقال له: أوصي [٣]؟ فقال له علي: إنما قال اللَّه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيرًا﴾، إنما تركت شيئًا يسيرًا، فاتركه لولدك.
وقال الحكم بن أبان (٩٦٠): حدثني عكرمة، عن ابن عباس: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيرًا﴾ قال ابن عباس: من لم يترك ستين دينارًا لم يترك خيرًا. قال الحكم [٤]: قال طاوس: لم يترك خيرًا من لم يترك ثمانين دينارًا. وقال قتادة: كان يقال ألفًا فما فوقها.
وقوله: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: بالرفق والإحسان، كما قال ابن أبي حاتم (٩٦١).
حدثنا الحسن بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن يسار، حدثني سرور بن المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن، قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ فقال: نَعَم، الوصية حق، على كل مسلم أن يوصي إذا حضره الموت بالمعروف غير المنكر.
والمراد بالمعروف أن يوصي لأقربيه [٥] وصية لا تجحف بورثته، من غير إسراف ولا تقتير [٦]، كما ثبت في "الصحيحين"(٩٦٢) أن سعدًا قال: يا رسول اللَّه؛ إن لي مالًا ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأوصي بثُلُثي مالي؟ قال:"لا"، قال: فبالشطر؟ قال:"لا"، قال: فالثلث؟ قال:"الثلث والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس".
(٩٥٩) - تفسير ابن أبي حاتم ١٥٩٩ - (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩). (٩٦٠) - تفسير ابن أبي حاتم ١٦٠١ - (١/ ٢٩٩)، من رواية حفص بن عمر العدني عن الحكم بن أبان، وحفص بن عمر العدني ضعيف -كما في التقريب. (٩٦١) - تفسير ابن أبي حاتم ١٥٩٨ - (١/ ٢٩٨). وعباد بن منصور: ضعيف. (٩٦٢) - رواه البخاري في الجنائز، باب: رثاء النبي سعد بن خولة برقم (١٣٩٦) وأطرافه (٣٩٣٦، ٤٤٠٩، ٦٣٧٣). ومسلم في الوصية برقم (١٦٢٨).