للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (٩٥٣) في قوله: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَينِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ قال: كان لا يرث مع الوالدين غيرهما إلا وصية للأقربين، فأنزل اللَّه آية الميراث، فبين ميراث الوالدين، وأقرّ وصية الأقربين في ثلث مال الميت.

وقال ابن أبي حاتم (٩٥٤): حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج بن محمد، أخبرنا ابن جريج، وعثمان بن عطاء، [عن عطاء] [١]، عن ابن عباس في قوله: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَينِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ نسختها هذه الآية: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾.

ثم قال ابن أبي حاتم (٩٥٥): وروي عن ابن عمر، وأبي موسى، وسعيد بن المسيب [٢]، والحسن، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، وعكرمة، وزيد بن أسلم، والربيع بن أنس، وقتادة، والسدي، ومقاتل بن حيان، وطاوس، وإبراهيم النخعي، وشريح، والضحاك، والزهري: أن هذه الآية منسوخة نسختها آية الميراث.

والعجب من أبي عبد اللَّه محمد بن عمر الرازي كيف حكى في "تفسيره الكبير" عن أبي مسلم الأصفهاني: أن هذه الآية غير منسوخة، وإنما هي مفسرة بآية المواريث، ومعناه: كتب عليكم ما أوصى اللَّه به من توريث الوالدين والأقربين. من قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ قال: وهو قول أكثر المفسرين، والمعتبرين من الفقهاء. قال: ومنهم من قال: إنها منسوخة فيمن يرث، ثابتة فيمن لا يرث، وهو مذهب ابن عباس، والحسن، ومسروق، وطاوس، والضحاك، ومسلم بن يسار، والعلاء بن زياد.

(قلت): وبه قال أيضًا سعيد بن جبير، والربيع بن أنس، وقتادة، ومقاتل بن حيان. ولكن على قول هؤلاء [٣] لا يسمى هذا نسخًا في اصطلاحنا المتأخر؛ لأن آية [المواريث إنما] [٤] رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه عموم آية الوصاية، لأن الأقربين أعم ممن يرث ومن لايرث، فرفع [٥] حكم من يرث [٦]، بما عين له، وبقي الآخر على ما دلت عليه الآية الأولى، وهذا إنما يتأتى على قول بعضهم: إن الوصاية في ابتداء الإسلام إنما كانت ندبًا حتى نسخت. فأمّا من يقول: إنها كانت واجبة - وهو الظاهر من سياق الآية - فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث. كما قاله


(٩٥٣) - رواه ابن جرير بإسناده ٢٦٤٦ - (٣/ ٣٨٩).
(٩٥٤) - تفسير ابن أبي حاتم ١٦٠٤ - (١/ ٢٩٩).
(٩٥٥) - تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٢٩٩).