اشتملت هذه الآية الكريمة على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين، وقد كان ذلك واجبًا على أصح القولين قبل نزول آية المواريث، فلما نزلت آية الفرائض نسخت هذه، وصارت المواريث المقدّرة فريضة من اللَّه، يأخذها أهلوها حتمًا من غير وصية، ولا تحمل منة [١] الموصي؛ ولهذا جاء في [٢] الحديث الذي [٣] في السنن وغيرها عن عمرو بن خارجة قال: سمعت رسول اللَّه، ﷺ، يخطب وهو يقول:"إن اللَّه قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث"(٩٥١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُليَّة، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين قال: جلس ابن عباس فقرًا سورة البقرة حتى أتى هذه الآية ﴿إِنْ تَرَكَ خَيرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَينِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ فقال: نسخت هذه الآية.
وكذا رواه سعيد بن منصور، عن هشيم، عن يونس، به.
ورواه الحاكم في "مستدركه" وقال: صحيح على شرطهما (٩٥٢).
(٩٥١) - رواه أحمد ١٧٧١٤، ١٧٧١٥، ١٧٧١٦ - (٤/ ١٨٦، ١٨٧) والترمذي في الوصايا، باب: ما جاء لا وصية لوارث برقم (٢١٢١) والنسائي في الوصايا، باب: إبطال الوصية للوارث، ٣٦٤١ - (٦/ ٢٤٧) ورواه ابن ماجة بنحوه في الوصايا، باب: لاوصية لوارث برقم (٢٧١٢). جميعهم من حديث قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمرو به. ورواه الدارقطني في كتاب الوصايا (٤/ ١٥٢) والبيهقي (٦/ ٢٦٤). والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٢ - ٣٤) حديث (٦٠) - (٧٢). قال في البدر المنير: وشهر تركوه؛ أي طعنوا فيه. ومن جملة ما أنكر عليه ما قاله في هذا الحدث عن عمرو بن خارجة أنه كان تحت جران ناقة رسول الله ﷺ والجران بطن العنق مما يلي الأرض. وهذا مجرد استبعاد وهو ممكن. ورواه ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عمرو بن خارجة. قلت: ورواه همام والحجاج بن أرطأة وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي والحسن بن دينار وغيرهم عن قتادة فلم يذكروا ابن غنم -الراوي عن عمرو بن خارجة- ا. هـ من البدر. (٩٥٢) - سنن سعيد بن منصور برقم (٢٥٢) بتحقيق الدكتور الحميد، والمستدرك (٣/ ٢٧٣).