للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال سعيد بن أبي عروبة: عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول اللَّه، : "لا أعافي رجلًا قتل بعد أخذ الدية" (٩٥٠) يعني لا أقبل منه الدية بل أقتله.

وقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ يقول تعالى: وفي شرع القصاص لكم، وهو قتل القاتل، حكمة عظيمة لكم، وهي بقاء المُهَج وصونها؛ لأنه إذا علم القاتل أنه يقتل انكف عن صنيعه، فكان في ذلك حياة للنفوس [١]، وفي الكتب المتقدّمة: القتل أنفى للقتل. فجاءت هذه العبارة في القرآن أفصح، وأبلغ، وأوجز.

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ قال أبو العالية: جعل اللَّه القصاص حياة لكم [٢]، [فكم من] [٣] رجل يريد أن يقتل، فتمنعه مخافة أن يقتل.

وكذا روي عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي مالك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، ومقاتل ابن حيان.

﴿يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ يقول: يا أولي العقول، والأفهام، والنُّهى لعلكم تنزجرون [٤]، وتتركون [٥] محارم اللَّه، ومآثمه، والتقوى اسم جامع لفعل الطاعات، وترك المنكرات.

﴿كُتِبَ عَلَيكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَينِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ


(٩٥٠) - ذكره السيوطي في الدر المنثور (١/ ٤٢١) وعزاه لسمويه في فوائده.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن مطر، عن الحسن مرسلًا وروى أبو داود في كتاب الديات، باب: من قتل بعد أخذ الدية برقم (٤٥٠٧) من طريق حماد، عن مطر، قال: وأحسبه عن الحسن، عن جابر بن عبد الله مرفوعًا: "لا أعفي من قتل بعد أخذه الدية". -والحسن لم يسمع من جابر- ورواه البيهقي من طريق أبي داود (٨/ ٥٤).
ورواه الطيالسي من حديث حماد بن سلمة، عن مطر الوراق، عن رجل، عن جابر مرفوعًا: "لا أعافي أحدًا قتل بعد أخذ الدبة".