للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، أخبرني مجاهد، عن ابن عباس قال: كُتب على بني إسرائيل القصاص في القتلى، ولم يكن فيهم العفو، فقال اللَّه لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ﴾ فالعفو: أن يقبل الدية في العمد، ذلك تخفيف مما كتب على من كان قبلكم ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (٩٤٧).

وقد رواه غير واحد عن عمرو، وأخرجه ابن حبان (٩٤٨) في "صحيحه"، عن عمرو بن دينار، به، ورواه جماعة عن مجاهد، عن ابن عباس، بنحوه.

وقال قتادة: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾: رحم اللَّه هذه الأمة، وأطعمهم الدية، ولم تحل لأحد قبلهم، فكان أهل التوراة إنما هو القصاص وعفو ليس بينهم أَرُشَ، وكان أهل الإنجيل إِنما هو عفو أمروا به، وجعل لهذه الأمة القصاص والعفو والأرْشَ.

وهكذا روي عن سعيد بن جبير، ومقاتل بن حيان، والربيع بن أنس نحو هذا.

وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يقول تعالى: فمن قتل بعد أخذ الدية أو قبولها فله عذاب من الله أليم موجع شديد.

وهكذا [١] روي عن ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي، ومقاتل بن حيان: أنه هو الذي يقتل بعد أخذ الدية،

كما قال محمد بن إسحاق: عن الحارث بن فضيل، عن سفيان بن أبي العوجاء، عن أبي شريح الخزاعي: أن النبي، ، قال: "من أصيب بقتل، أو خبل، فإنه يختار إحدى ثلاث: إما أن يقتص، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ الدية، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه. ومن اعتدى بعد ذلك فله نار جهنم خالدًا فيها" (٩٤٩) رواه أحمد.


(٩٤٧) - سنن سعيد بن منصور برقم (٢٤٦) بتحقيق د. الحميد.
(٩٤٨) - صحيح ابن حبان (٧/ ٦٠١) "الإحسان".
(٩٤٩) - إسناده ضعيف: سفيان بن أبي العوجاء السلمي: ضعيف.
والحديث في المسند ١٦٤٢٧ - (٤/ ٣١). وأخرجه أبو داود في كتاب الديات، باب: الإمام يأمر بالعفو في الدم، من طريق موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أنا محمد بن إسحاق، عن الحارث به. حديث (٤٤٩٦). وابن ماجة في كتاب الديات، باب: من قتل له قتيل، من طريق أبي بكر وعثمان في أبي شيبة، ثنا جرير. حديث (٢٦٢٣). والدارقطني (٣/ ٩٦). وابن الجارود (٧٧٤) في المنتقى. والبيهقي (٨/ ٥٢). والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٢٤). وضعف الشيخ الألباني إسناده؛ انظر الإرواء (٧/ ٢٧٨).