ويحتمل أن يكون المراد زكاة المال، كما قاله سعيد بن جبير، ومقاتل بن حيان، ويكون المذكور من إعطاء هذه الجهات، والأصناف المذكورين إنما هو التطوع، والبر، والصلة؛ ولهذا تقدم في الحديث عن فاطمة بنت قيس: أن في المال حقًّا سوى الزكاة، واللَّه أعلم.
وقوله: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ كقوله: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ وعكس هذه الصفة النفاق، كما صح في [١]، الحديث:"آية المنافق ثلاث [٢]: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان"(٩٤٢)، وفي الحديث الآخر "إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر"(٩٤٣).
وقوله: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ [٣] الْبَأْسِ﴾ أي: في حال الفقر، وهو البأساء، وفي حال المرض والأسقام وهو الضراء. ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ أي في حال القتال والتقاء الأعداء، قاله ابن مسعود، وابن عباس، وأبو العالية، ومرة الهمداني، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي، ومقاتل بن حيان، وأبو مالك، والضحاك، وغيرهم.
وإنما نصب ﴿وَالصَّابِرِينَ [٤]﴾ على المدح والحث على الصبر في هذه الأحوال؛ لشدته وصعوبته، والله أعلم، وهو المستعان وعليه التكلان.
وقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ أي: هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات هم الذين صدقوا في إيمانهم؛ لأنهم حققوا الأيمان القلبي بالأقوال، والأفعال، فهؤلاء هم الذين صدقوا ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾؛ لأنهم اتقوا المحارم، وفعلوا الطاعات.