يقول تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ﴾ العدل في القصاص أيها المؤمنون، [فاقتلوا][١] حركم بحركم، وعبدكم بعبدكم، وأنثاكم بأنثاكم، ولا تتجاوزوا، وتعتدرا كما اعتدى من قبلكم، وغيروا حكم اللَّه فيهم، وسبب ذلك قريظة، والنضير؛ كانت بنو النضير قد غزت قريظة في الجاهلية وقهروهم، فكان إذا قتل النضري القرظي لا يقتل به، بل يفادى بمائة وسق من التمر، وإذا قتل القرظي النضري قتل به، وإن فادوه فدوه بمائتي وسق من التمر ضعف دية القرظي، فأمر اللَّه بالعدل في القصاص، ولا يُتبَع سبيل المفسدين المحرّفين المخالفين لأحكام الله فيهم، كفرًا وبغيًا، فقال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾.
وذكر في سبب [٢] نزولها ما رواه الإمام أبو [٣] محمد بن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن عبد اللَّه [بن بُكيرٍ، حدثني عبد اللَّه][٤][بن لهيعة][٥]، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول اللَّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ يعني إذا كان عمدًا، الحرّ بالحرّ. وذلك أن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل، فكان بينهم قتل وجراحات، حتى [٦] قتلوا العبيد، والنساء، فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا، فكان أحد الحيين يتطاول على الآخر في العدة والأموال، فحلفوا أن لا يرضوا حتى يقتل بالعبد منا الحرّ منهم، وبالمرأة [٧] منا الرجل منهم، فنزلت فيهم. ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ منها منسوخة نسخها ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ وقال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس في قوله: ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ وذلك أنهم كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة، ولكن يقتلون الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة، فأنزل اللَّه: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَينَ بِالْعَينِ﴾ فجعل الأحرار في القصاص سواء فيما بينهم من العمد رجالهم ونساؤهم في النفس وفيما دون النفس، وجعل العبيد مستوين فيما بينهم من العمد في النفس، وفيما دون النفس رجالهم ونساؤهم، وكذلك روي عن أبي مالك أنها منسوخة بقوله: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾.
[مسألة: ذهب أبو حنيفة إلى أنّ الحرّ يقتل بالعبد لعموم آية المائدة. وإليه ذهب الثوري وابن أبي ليلى وداود، وهو مروي عن عليّ، وابن مسعود، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، وقتادة والحكم. وقال البخاري وعلي بن المديني و إبراهيم النخعي والثوري في رواية عنه: ويقتل السيد بعبده لعموم حديث الحسن، عن سمرة: "من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده
[١]- ما بين المعكوفتين زيادة من ز. [٢]- سقط من: خ. [٣]- سقط من: ز. [٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [٥]- في ز، خ: "ابن أبي لهيعة". [٦]- في ز، خ: "قد". [٧]- في ز، خ: "المرأة".