للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد روى الحاكم في مستدركه (٩٣٦) من حديث شعبة، والثوري، عن منصور، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله : " ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ أن تعطيه وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشي الفقر".

ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

(قلت): وقد رواه وكيع، عن الأعمش. وسفيان، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود موقوفًا، وهو أصح، والله أعلم.

وقال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)﴾. [وقال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [١]. وقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ نمط آخر أرفع من هذا وهو أنهم آثروا بما هم مضطرون إليه، وهؤلاء أعطوا وأطعموا ما هم محبون له.

وقوله: ﴿ذوي القربى﴾ وهم قرابات الرجل، و [٢] هم أولى من أعطى من الصدقة، كما ثبت في الحديث: "الصدقة على المساكين صدقة، وعلى ذوي الرحم ثنتان صدقة وصلة، فهم أولى الناس بك، وببرك، وإعطائك" (٩٣٧)، وقد أمر الله تعالى بالإحسان إليهم في غير ما موضع من كتابه العزيز.

﴿واليتامى﴾ هم: الذين لا كاسب لهم وقد مات آباؤهم، وهم ضعفاء صغار دون البلوغ والقدرة على التكسب، وقد قال عبد الرزاق: أنبأنا [٣] معمر، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال [٤] ابن سبرة، عن علي، عن رسول الله قال: "لا يُتْمَ بعد


(٩٣٦) - رواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٧٢) وهو عنده موقوفًا وليس مرفوعًا، وليس فيه "شعبة".
(٩٣٧) - رواه الترمذي في كتاب الزكاة، باب: ما جاء في الصدقة على ذي القرابة برقم (٦٥٨) من حديث ابن عون، عن حفصة بنت سيرين، عن الرَّباب بنت صُلَيع، عن سلمان بن عامر مرفوعًا. والنسائي في كتاب الزكاة، باب: الصدقة على الأقارب ٢٥٨٢ - (٥/ ٩٢). وفي الكبرى ٢٣٦٣ - (٢/ ٤٩)، وابن ماجه ١٨٤٤ - (١/ ٥٩١)، ورواه أحمد (٤/ ١٧) (١٦٢٧٧) (٤/ ٢٤١)، والدارمي ١٦٨٠، ١٦٨١ - (١/ ٤٨٨). وابن حبان ٣٣٤٤ - (٨/ ١٣٢). وابن خزيمة ٢٠٦٧ - (٣/ ٢٧٨) و ٢٣٨٥ - (٤/ ٧٧). والحاكم (١/ ٥٦٤)، والبيهقي (٤/ ١٧٤) (٧/ ٢٧). والطبراني في الكبير ٦٢٠٤، ٦٢٠٥٤، ٦٢٠٦، ٦٢٠٧، ٦٢١٠، ٦٢١١، ٦٢١٢ - (٦/ ٢٧٤، ٢٧٥، ٢٧٦). وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١١٣٦ - (٢/ ٣٦٣).