للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. الآية كما قال في الأضاحي والهدايا: ﴿لن ينال اللَّه لحومُها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم﴾.

وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية: ليس البر أن تصلوا ولا تعملوا، فهذا حين تحول من مكة إلى المدينة، ونزلت الفرائض، والحدود، فأمر اللَّه بالفرائض والعمل بها.

وروي عن الضحاك، ومقاتل نحو ذلك.

وقال أبو العالية: كانت اليهود تُقبل قبل المغرب، وكانت النصارى تقبل قبل المشرق، فقال اللَّه تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ يقول: هذا كلام الإيمان، وحقيقته العمل. وروي عن الحسن، والربيع بن أنس مثله.

وقال مجاهد: ولكن البر ما ثبت في القلوب من طاعة اللَّه ﷿.

وقال الضحاك: ولكن البر و [١] التقوى: أن تؤدوا الفرائض على وجوهها.

وقال الثوري: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ الآية. قال: هذه أنواع البر كلها، وصدق ؛ فإن من اتصف بهذه الآية، فقد دخل في عرى الإسلام كلها، وأخذ بمجامع الخير كله، وهو الإيمان باللَّه، و [٢] أنه لا إله إلا هو، وصدق بوجود الملائكة الذين هم سفرة بين اللَّه ورسله. ﴿والكتاب﴾ وهو اسم جنس يشمل الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء حتى ختمت بأشرفها، وهو القرآن المهيمن على ما قبله من الكتب، الذي انتهى إليه كل خير، واشتمل على كل سعادة في الدنيا والآخرة، ونسخ به كل ما سواه من الكتب قبله، وآمن بأنبياء [٣] اللَّه كلهم من أولهم إلى خاتمهم محمد، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين!

وقوله: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ أي: أخرجه وهو محب له، راغب فيه. نص على ذلك ابن مسعود، وسعيد بن جبير، وغيرُهما من السلف والخلف، كما ثبت في الصحيحين (٩٣٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى، وتخشى الفقر".


(٩٣٥) - رواه البخاري في الزكاة، باب: فضل صدقة الشحيح الصحيح (١٤١٩). وفي الوصايا، باب: الصدقة عند الموت (٢٧٤٨). ومسلم في الزكاة برقم (١٠٣٢)، وهو عند أبي داود في الوصايا (٢٨٦٥). والنسائي في الوصايا (٣٦١١) وأحمد ٧١٥٦ - (٢/ ٢٣١).