ثم قال تعالى مخبرًا عنهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ أي: اعتاضوا عن الهدى وهو نشر ما في كتبهم من صفة الرسول وذكر مبعثه والبشارة به [١] من كتب الأنبياء واتباعه وتصديقه، استبدلوا عن ذلك واعتاضوا عنه بالضلالة وهو تكذيبه والكفر به، وكتمان صفاته في كتبهم ﴿وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ﴾ أي: اعتاضوا عن المغفرة بالعذاب، وهو ما تعاطوه من أسبابه المذكورة.
وقوله تعالى: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ يخبر تعالى أنهم في عذاب شديد عظيم هائل، يتعجب [٢] من رآهم فيها من صبرهم على ذلك مع [٣] شدّة ما هم فيه من العذاب والنكال والأغلال، عياذًا باللَّه من ذلك.
[وقيل معنى قوله: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ أي: فما أدومهم لعمل المعاصي التي تفضي بهم إلى النار][٤].