للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وروى الشافعي وأحمد وابن ماجة والدارقطني حديث ابن عمر مرفوعًا: "أحل لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد والكبد والطحال" (٩٢٧) وسيأتي تقرير ذلك إن شاء الله في سورة المائدة.

[مسألة] ولبن الميتة وبيضها المتصل بها نجس عند الشافعي وغيره، لأنه جزء منها.

وقال مالك في رواية: هو طاهر، إلا أنه ينجس بالمجاورة. وكذلك أنفحة الميتة فيها الخلاف، والمشهور عندهم أنها نجسة. وقد أوردوا على أنفسهم أكل الصحابة من جبن المجوس فقال القرطبي في التفسير هاهنا: يخالط اللبن منها يسير ويُعفى عن قليل النجاسة إذا خالط الكثير من المائع.

وقد روى ابن ماجة (٩٢٨) من حديث سيف بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان


= يزيد بن محمد القرشي عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة عن النبي فصار الحديث بذلك صحيحًا.
وقال الترمذي في "العلل" رقم (٢٣): سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: هو حديث صحيح. ونقل الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٢٣٠) تصحيح هذا الحديث عن ابن خزيمة، وابن حبان، وابن المنذر، والخطابي، والطحاوي، وابن مندة، والحاكم وابن حزم، والبيهقي، وعبد الحق.
(٩٢٧) - ترتيب المسند للشافعي (٢/ ١٧٣)، وأحمد: (٢/ ٩٧)، وابن ماجة: كتاب الصيد، باب:
صيد الحيتان والجراد. (٢/ ١٠٧٣ / رقم: ٣٢١٨) وكتاب الأطعمة، باب: الكبد والطحال (٢ /
١١٠١، ١١٠٢ / رقم: ٣٣١٤). والدارقطني: (٤/ ٢٧٢)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٥٤)،
١٠/ ٧) من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر. ورواه الدارقطني من رواية
سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم موقوفًا. قال: وهو أصح: وكذا صحح الموقوف أبو زرعة وأبو حاتم.
وعبد الرحمن بن زيد ضعيف متروك. وقال أحمد: حديثه هذا منكر. وقال البيهقي: رفع هذا الحديث أولاد زيد بن أسلم: عبد الله، وعبد الرحمن، وأسامة، وقد ضعفهم ابن معين، وكان أحمد بن حنبل يوثق عبد الله. قلت -ابن حجر-: رواه الدارقطني (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢) وابن عدي (١/ ٣٩٧) من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم، قال ابن عدي: الحديث يدور على هؤلاء الثلاثة. قلت -ابن حجر-: تابعهم شخص أضعف منهم، وهو أبو هاشم كثير بن عبد الله الأبلي، أخرجه أبو مردويه في تفسير سورة الأنعام من طرف، عن زيد بن أسلم به، بلفظ: "يحل من الميتة اثنان، ومن الدم اثنان، فأما الميتة: فالسمك والجراد، وأما الدم: فالكبد والطحال" ورواه المسور بن الصلت أيضًا، عن زيد بن أسلم، لكنه خالف في إسناده، قال: عن عطاء، عن أبي سعيد مرفوعًا. أخرجه الخطيب - في تاريخ بغداد (١٣/ ٢٤٥) ترجمة المسور بن الصلت. وذكره الدارقطني في العلل، والمسور كذاب، نعم الرواية الموقوفة التي صححها أبو حاتم وغيره، هي في حكم المرفوع، لأن قول الصحابي: أحل لنا كذا، وحرم علينا كذا، مثل قوله: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، فيحصل الاستدلال بهذه الرواية؛ لأنها في معنى المرفوع. والله أعلم.
(٩٢٨) - سيف بن هارون: قال ابن معين: سنان أوثق من أخيه سيف وهو فوقه، وسيف ليس بشيء=