وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك؟! ".
ورواه مسلم في "صحيحه"، والترمذي من حديث فضيل [١] بن مرزوق.
ولما امتن تعالى عليهم برزقه، وأرشدهم إلى الأكل من طيبه، ذكر أنه لم يحزم عليهم من ذلك إلا الميتة، وهي التي تموت حتف أنفها من غير تذكية، وسواء كانت منخنقة، أو موقوذة، أو متردية، أو نطيحة، أو قد عدا عليها السبع، [وقد خصص الجمهور من ذلك ميتة البحر لقوله تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ على ما سيأتي إن شاء الله. وحديث العنبر في الصحيح وفي المسند والموطأ والسنن قوله ﵇ في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (٩٢٦).
(٩٢٦) - صحيح، أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الطهارة، باب: الطهور للوضوء (١٢)، ومن طريقه أبو داود في الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر (٨٣)، والترمذي في الطهارة، باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور (٦٩)، والنسائي في الطهارة، باب: ماء البحر (١/ ٥٠)، وفي التيمم، باب: الوضوء بماء البحر (١/ ١٧٦)، وابن ماجه في الطهارة وسننها، باب: الوضوء بماء البحر (٣٨٦)، وفي الصيد، باب: الطافي من صيد البحر (٣٢٤٦)، وأحمد (٢/ ٢٣٧، ٣٦١، ٣٩٣)، والدارمي (٧٣٥، ٢٠١٧)، وابن الجارود (٤٣)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٨١)، والبيهقي في "السنن" (١/ ٣)، والدارقطني (١/ ٣٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٧٨)، وصححه ابن حبان (١٢٤٣)، وهو في الموارد (١١٩)، وابن خزيمة (١١١)، والحاكم (١/ ١٤٠) ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد (٢/ ٣٩٢)، والحاكم (١/ ١٤١) من طرق ثلاثة عن صفوان، به، ووقع عند أحمد: "عن أبي بردة"، بدلًا من "المغيرة بن أبي بردة". وأخرجه أحمد أيضًا (٢/ ٣٧٨)، والبخاري في "التاريخ" (٣/ ٤٧٨)، والدارمي (٧٣٤)، والحاكم (١/ ١٤١)، والبيهقي (١/ ٣) من طريق الجلاح أبي كثير عن سعيد بن سلمة عن المغيرة، به. لكن وقع عند الدارمي عن عبد الله بن سعيد المخزومي، عن المغيرة بن أبي بردة عن أبيه عن أبي هريرة، فزاد "عن أبيه" بين المغيرة وأبي هريرة، وسمى سعيد بن سلمة "عبد الله بن سعيد". وهذا اختلاف في اسم "سعيد بن سلمة" كما قال البيهقي في السنن (١/ ٣)، وقال أيضًا - فيما نقله عنه الزيلعي في نصب الراية (١/ ٩٧) -: " … وإنما لم يخرجه البخاري، ومسلم في صحيحيهما لاختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة". قلت: وتابع سعيد بن سلمة عن المغيرة -به- يزيدُ بن محمد القرشي عند الحاكم (١/ ١٤٢) والبيهقي. قال الزيلعي: ولا يضر اختلاف من اختلف عليه فيه، فإن مالكًا قد أقام إسناده عن صفوان بن سليم، وتابعه الليث بن سعد عن يزيد عن الجلاح، كلاهما عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة، ثم =