للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَ [١] مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: فيما هم فيه من الغي: الضلال والجهل، كالدواب السارحة التي لا تفقه [ما يقال لها، بل إذا نعق بها راعيها -أي دعاها إلى ما يرشدها- لا تفقه] [٢] ما يقول ولا تفهمه، بل إنما تسمع صوته فقط.

هكذا روي عن ابن عباس، وأبي العالية، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، والحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني، والربيع بن أنس، نحو هذا.

[وقيل: إنما هذا مثل ضرب لهم في دعائهم الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل شيئًا، اختاره ابن جرير. والأوّل أولى، لأن الأصنام لا تسمع شيئًا ولا تعقله ولا تبصره ولا بطش لها ولا حياة فيها] [٣]. وقوله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ أي صم عن سماع الحق، بكم لا يتفوّهون به، عُمي عن رؤية طريقه ومسلكه ﴿فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ أي: لا يعقلون شيئًا ولا يفهمونه.

[كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾] [٤].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيكُمُ الْمَيتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)

يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بالأكل من طيبات ما رزقهم تعالى، وأن يشكروه تعالى على ذلك إن كانوا عبيده، والأكل من الحلال سبب لتقبل الدعاء والعبادة، كما أن الأكل من الحرام يمنع قبول الدعاء والعبادة [٥]، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد (٩٢٥) حدَّثنا أبو النضر، حدثنا الفضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا،


(٩٢٥) - المسند (٢/ ٣٢٨) ومسلم في الزكاة برقم ٦٥ - (١٠١٥) والترمذي في تفسير القرآن، سورة البقرة برقم (٢٩٨٩).