للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عَلَيهِمْ﴾ [أي: تذهب وتضمحل كما قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾.

وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً﴾ الآية؛ ولهذا قال تعالى] [١]: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾

لما بين تعالى أنه لا إله إلا هو، وأنه المستقل بالخلق، شرع يبين أنه الرزاق [٢] لجميع خلقه، فذكر في [٣] مقام الامتنان؛ أنه أباح لهم أن يأكلوا مما [في الأرض] [٤] في حال كونه حلالًا من الله طيبًا، أي: مستطابًا في نفسه غير ضار للأبدان ولا للعقول، ونهاهم عن اتباع خطوات الشيطان، وهي: طرائقه ومسالكه فيما أضل أتباعه فيه من تحريم البحائر والسوائب والوصائل ونحوها مما كان زينة لهم في جاهليتهم، كما في حديث عياض بن حمار [٥] الذي في "صحيح مسلم (٩٢١) " عن رسول الله أنه قال: "يقول الله تعالى: إن كل ما أمنحه عبادي فهو لهم حلال -وفيه- وإني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم [٦] عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت [٧] لهم".

وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه (٩٢٢): حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن عيسى بنٍ شيبة المصري، حدثنا الحسن [٨] بن عبد الرحمن [الاحتياطي، حدثنا] [٩] أبو عبد الله


(٩٢١) - مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها برقم ٦٣ - (٢٨٦٥).
(٩٢٢) - ضعيف، والحسن الاحتياطي قال ابن عدي (٢/ ٧٤٦ - ٧٤٧): يسرق الحديث، منكر عن الثقات، ولا يشبه حديثه حديث أهل الصدق. والحديث رواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٦٤٩٥). وقال: لا يروى عن ابن جريج إلا بهذا الإسناد تفرد به الاحتياطي. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٩١) وقال: رواه الطبراني في الصغير وفيه من لم أعرفهم. وأشار الحافظ المنذري إلى ضعفه في الترغيب (٣/ ١٢). وضعفه الألباني في الضعيفة (١٨١٢).