لما فرغ تعالى من بيان الأمر بالشكر شرع في بيان الصبر، والإرشاد إلى [١] الاستعانة بالصبر والصلاة، فإن العبد إما أن يكون في نعمة فيشكر عليها، أو في نقمة فيصبر عليها؛ كما جاء في الحديث:"عجبًا للمؤمن! لا يقضي الله له قضاء إلَّا كان خيرًا له، إن أصابته سراء فشكر، كان خيرًا له، وإن أصابته فراء فصبر، كان خيرًا له".
وبين تعالى أن أجود ما يستعان به على تحمل اللمصائب الصبر والصلاة، كما تقدَّم في قوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾. وفي الحديث أن [٢] رسول الله ﷺ كان [٣] إذا حزبه [٤] أمر صلى (٨٩٥).
والصبر صبران: فصبر على ترك المحارم والمآثم، وصبر على فعل الطاعات والقربات، والثاني أكثر ثوابًا، لأنه المقصود، [][٥]. كما قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الصبر في بابين: الصبر لله بما أحب وإن ثقل على الأنفس والأبدان، والصبر [٦] لله عما كره وإن نازعت إليه الأهواء، فمن كان هكذا فهو من الصابرين الذين يسلم عليهم إن شاء الله.
وقال علي بن الحسين زين العابدين: إذا جمع الله الأولين والآخرين ينادي منادٍ: أين الصابرون ليدخلوا الجنَّة قبل الحساب؟ قال: فيقوم عنق من الناس، فتتلقاهم الملائكة، فيقولون: إلى أين يا بني آدم؟ فيقولون: إلى الجنَّة. فيقولون: قبل [٧] الحساب؟ قالوا: نعم. قالوا: ومن أنتم؟ قالوا: نحن [٨] الصابرون. قالوا: وما كان صبركم؟ قالوا: صبرنا على طاعة الله، وصبرنا عن معصية الله، حتَّى توفانا الله. قالوا: أنتم كما قلتم، ادخلوا الجنَّة، فنعم أجر العاملين.
(٨٩٥) - رواه أَبو داود في كتاب الصلاة باب: وقت قيام النبي ﷺ من الليل برقم (١٣١٩) من حديث عبد العزيز ابن أخي حذيفة عن حذيفة ﵁. وقال المنذري: ذكر بعضهم أنَّه روي مرسلًا. ورواه أحمد في المسند ٢٣٤٠٦ - (٥/ ٣٨٨) وتقدم الكلام عليه (٢٢٧).