على أهل المسجد، وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله ﷺ قبل مكة فداروا كما هم قِبَلَ البيت (٨٨٤).
وقال عبد الرزاق (٨٨٥): أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال [١]: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة صلى نحو بيت القدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ يحب أن يحول نحو الكعبة، فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ فصرف إلى الكعبة.
وروى النسائي (٨٨٦)، عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنا نغدو إلى المسجد على عهد رسول الله ﷺ، فنمر على المسجد فنصلي فيه، فمررنا يومًا، ورسول الله ﷺ قاعد على المنبر، فقلت: لقد حدث أمر، فجلست، فقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ حتى فرغ من الآية، فقلت لصاحبي: تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله ﷺ؛ فنكون أول من صلى، فتوارينا فصليناهما، ثم نزل النبي ﷺ فصلى للناس الظهر يومئذٍ.
وكذا روى ابن مردويه عن ابن عمر: أن أول صلاة صلاها رسول الله ﷺ إلى الكعبة صلاة الظهر، وأنها الصلاة الوسطى، والمشهور أن [٢] أول صلاة صلاها إلى الكعبة صلاة العصر؛ ولهذا تأخر الخبر عن أهل قباء إلى صلاة الفجر.
وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا رجاء بن [٣] محمد السقطي، حدَّثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا إبراهيم بن جعفر، حدّثني أبي، عن جدته أم أبيه نويلة بنت مسلم قالت: صلينا الظهر، أو العصر في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلياء، فصلينا ركعتين، ثم جاء من يحدّثنا: أن رسول الله ﷺ قد استقبل البيت الحرام، فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، فصلينا السجدتين الباقيتين؛ ونحن مستقبلون البيت الحرام؛ فحدثني رجل من بني حارثة أن النبي ﷺ قال:"أولئك رجال يؤمنون بالغيب"(٨٨٧).
(٨٨٤) - رواه البخاري في كتاب التفسير من صحيحه، باب: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ .... ﴾ برقم (٤٤٨٦) عن أبي نعيم به وفيه زيادة. (٨٨٥) - رواه ابن أبي حاتم، عن الحسن بن أبي الربيع، عن عبد الرزاق به برقم ١٣٥٤ - (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣). (٨٨٦) - سنن النسائي الكبرى (١١٠٠٤). (٨٨٧) - إسناده صحيح، والحديث رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ٤٣) وقال الهيثمي في المجمع =