[وقال ابن مردويه أيضًا][١]: حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدَّثنا أحمد بن حازم، حدَّثنا مالك بن إسماعيل النهدي، حدَّثنا قيس، عن زياد بن علاقة، عن عمارة بن أوس، قال: بينما نحن في الصلاة نحو بيت المقدس، ونحن ركوع، إذ نادى [٢] مناد بالباب: إن القبلة قد حوّلت إلى الكعبة. قال: فأشهد على إمامنا أنه انحرف فتحول هو والرجال والصبيان، وهم ركوع نحو الكعبة (٨٨٨).
وقوله: ﴿وَحَيثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾. أمر تعالى باستقبال الكعبة من جميع جهات الأرض: شرقًا، وغربًا، وشمالًا، وجنوبها، ولا يستثنى من هذا شيء سوى النافلة في حال السفر، فإنه يصليها حيثما توجه قالبه وقلبه نحو الكعبة، وكذا في حال المسايفة في القتال يصلي على كل حال، وكذا من جهل جهة القبلة يصلي باجتهاده، وإن كان مخطئًا في نفس الأمر؛ لأن الله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها.
[مسألة وقد استدل المالكية بهذه الآية على أنّ المصلي ينظر أمامه، لا إلى موضع [سجوده، كما ذهب إليه الشافعي، وأحمد، وأبو حنيفة. قال المالكية: بقوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فلو نظر إلى موضع سجوده، لاحتاج أن يتكلف ذلك بنوع من الانحناء، وهو ينافي كمال القيام. وقال بعضهم: ينظر الصلي في قيامه إلى صدره. وقال شريك القاضي: ينظر في حال قيامه إلى موضع سجوده، كما قال جمهور الجماعة؛ لأنه أبلغ في الخضوع، وآكد في الخشوع، وقد ورد به الحديث، وأمّا في حال ركوعه فإلى موضع قدميه، وفي حال سجوده إلى موضع أنفه، وفي حال قعوده إلى حجره [٣].
وقوله: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أي: واليهود الذين أنكروا استقبالكم الكعبة، وانصرافكم عن بيت المقدس، يعلمون أن الله تعالى سيوجهك إليها بما في كتبهم عن أنبيائهم من النعت والصفة لرسول الله ﷺ وأمّته، وما خصه [٤] الله تعالى
= (٢/ ١٤): "فيه إسحاق بن إدريس الأسواري وهو ضعيف متروك". (٨٨٨) - إسناده ضعيف: والحديث في طبقات ابن سعد بمعناه (٤/ ٣٨١). وقيس بن الربيع: ضعيف (المجروحين ٢/ ٢١٦). وعمارة بن أوس: أورده في الإصابة (٤/ ٥٧٧) وقال: قال البخاري له صحبة، وكذا قال ابن حبان وزاد: إني لست أعتمد على إسناده وحديثه. وأخرج ابن أبي خيثمة والبغوي من طريق قيس بن الربيع، عن زياد بن علاقة … فذكره بمعناه، وقال: تفرد به قيس وهو ضعيف. وأخرجه الطبراني من رواية عبد الملك بن حسين، عن زياد بن علاقة، عن عمارة بن رويبة ا هـ. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٣٥) عن شبابة عن قيس عن زياد به.