للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولدها، فجعلت كلما وجدت صبيًّا من السبي، أخذته، فألصقته بصدرها، وهي تدور على ولدها، فلما وجدته ضمته إليها وألقمته ثديها. فقال رسول الله : "أترون هذه طارحة ولدها في النار، وهي تقدر على ألا تطرحه؟ " قالوا: لا يا رسول الله. قال: "فوالله، لله أرحم بعباده من هذه بولدها".

﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤)

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (٨٧٩): كان أول ما نُسخ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله لما هاجر إلى المدينة، وكان أكثرَ أهلها اليهودُ، فأمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله بضعة عشر شهرًا، وكان يحب قبلة إبراهيم، فكان يدعو إلى الله وينظر إلى السماء، فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾. فارتابت [١] من ذلك اليهود، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾، وقال: ﴿فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيهَا إلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيهِ﴾.

وروى ابن مردويه من حديث القاسم العمري، عن عمه عبيد الله بن عمر، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان النبي إذا سلم من صلاته إلى بيت المقدس رفع رأسه إلى السماء. فأنزل الله: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ إلى الكعبة إلى الميزاب [٢] يؤم به جبرائيل .

وروى الحاكم (٨٨٠) في "مستدركه" من حديث شعبة، عن يعلى بن [٣] عطاء، عن [٤] يحيى


(٨٧٩) - رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي صالح كاتب الليث - صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة -عن معاوية بن صالح -صدوق له أوهام- عن علي بن أبي طلحة -منقطع- عن ابن عباس به برقم ١٣٥٥ - (١/ ٢٥٣).
(٨٨٠) - المستدرك (٢/ ٢٦٩). ويعلى بن عطاء: ثقة، من رجال مسلم. ويحيى بن قمطة: أورده ابن أبي حاتم (٩/ ١٨١)، والبخاري (٨/ ٢٦٩) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٢٩).