فصول الكتاب

وسلم قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها. فتوجهوا إلى الكعبة.

وقد رواه سلم (٨٧٣) من وجه آخر، عن ابن عمر. ورواه الترمذي (٨٧٤) من [١] حديث سفيان الثوري، وعنده أنهم كانوا ركوعًا، فاستداروا كما هم إلى الكعبة، وهم ركوع. وكذا رواه [٢] مسلم (٨٧٥) من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، مثله. وهذا يدل على كمال طاعتهم لله ولرسوله، وانقيادهم لأوامر الله ﷿، ﵃ أجمعين.

وقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس قبل ذلك، لا [٣] [] [٤] يضيع ثوابها عند الله. وفي الصحيح (٨٧٦)، من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن البراء قال: مات قوم كانوا يصلون نحو بيت المقدس، فقال الناس: ما حالهم في ذلك؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾.

[ورواه الترمذي (٨٧٧)، عن ابن عباس، وصححه] [٥].

وقال ابن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي: بالقبلة الأولى، وتصديقكم نبيكم، واتباعه إلى القبلة الأخرى، أي: ليعطيكم أجرهما جميعًا ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.

وقال الحسن البصري: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي: ما كان الله ليضيع محمدًا ﷺ، وانصرافكم معه حيث انصرف، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.

وفي الصحيح (٨٧٨) أنّ رسول الله ﷺ رأى امرأة من السبي قد فرق بينها وبين


(٨٧٣) - صحيح مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم ١٣ - (٥٢٦).
(٨٧٤) - سنن الترمذي كتاب الصلاة، باب: ما جاء في ابتداء القبلة برقم (٣٤١).
(٨٧٥) - صحيح مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم ١٥ - (٥٢٧).
(٨٧٦) - سبق تخريج الحديث قريبًا.
(٨٧٧) - رواه الترمذي في تفسير القرآن، باب: سورة البقرة برقم (٢٩٦٤).
(٨٧٨) - رواه البخاري من حديث عمر بن الخطاب في كتاب الأدب، باب: رحمة الولد وتقبيله ومعانقته برقم (٥٩٩٩). ومسلم في التوبة برقم ٢٢ - (٢٧٥٤).
_________
[١]- في خ: "عن".
[٢]- في ز، خ: "روى".
[٣]- في ت: "ما".
[٤]- في ز، خ: كان.
[٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز.