ورواه الإمام أحمد (٨٧١)، عن يزيد بن هارون وعبد الملك بن عمرو وسريج، عن نافع بن عمر، به] [١].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيهَا إلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ يقول تعالى: إنما شرعنا [٢] لك يا محمد التوجه أولًا إلى بيت المقدس، ثم صرفناك عنها إلى الكعبة، ليظهر حال من يتبعك ويطيعك ويستقبل معك حيثما توجهت، ممن ينقلب على عقبيه، أي مرتدًّا عن دينه ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ أي: هذه الفعلة -وهو صرف التوجه عن بيت المقدس إلى الكعبة- أي: وإن كان هذا لأمرًا عظيمًا في النفوس، إلا على الذين هدى الله قلوبهم، وأيقنوا بتصديق الرسول، وأنّ كل ما جاء به فهو الحق الذي لا مرية فيه، وأنّ الله يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، فله أن يكلف عباده بما شاء، وينسخ ما يشاء، وله الحكمة التامّة والحجة البالغة في جميع ذلك، بخلاف الذين في قلوبهم مرض؟ فإنه [٣] كلما حدث أمر أحدث لهم شكا، كما يحصل للذين آمنوا إيقان وتصديق، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾. وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيهِمْ عَمًى﴾. وقال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إلا خَسَارًا﴾. ولهذا كان بن ثبت على تصديق الرسول ﷺ واتباعه في ذلك، وتوجه حيث أمره الله من غير شك ولا ريب من سادات الصحابة. وقد ذهب لعضهم إلى أن السابقين [٤] الأوَّلين من المهاجرين والأنصار هم الذين صلوا القبلتين.
وقال البخاري (٨٧٢) في تفسير هذه الآية:
حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: بينا الناس يصلون الصبح في مسجد قباء؛ إذ جاء رجل فقال: قد أنزل على النبي صلى الله عليه
(٨٧١) - لم نجد في المطبوع من المسند طريق يزيد بن هارون، وذكرها الحافظ ابن حجر في أطراف المسند (٦/ ٢٣١). وطريق عبد الملك في المسند (٣/ ٤١٦)، وأما طريق سريج ففي المسند (٦/ ٤٦٦). (٨٧٢) - صحيح البخاري برقم (٤٤٨٨).