عليه خيرًا، فقال رسول الله ﷺ:"أنت بما [١] تقول؟ " فقال الرجل: الله أعلم بالسرائر، فأمّا الذي بدا لنا منه فذاك، فقال النبي ﷺ:"وجبت"، ثم شهد جنازة في بني حارثة، وكنت إلى جانب رسول الله ﷺ، فقال بعضهم: يا رسول الله] [٢]؛ بئس [٣] المرءُ كان، إن كان لفظًّا غليظا، فأثنوا عليه شرًّا. فقال رسول الله ﷺ لبعضهم:"أنت بالذي [٤] تقول"؟ فقال الرجل: الله أعلم بالسرائر، فأمّا الذي بدا لنا منه فذاك. فقال رسول الله ﷺ:"وجبت". قال مصعب بن ثابت: فقال لنا عند ذلك محمد بن كعب: صدق رسول الله ﷺ ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيكُمْ شَهِيدًا﴾.
ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وقال الإمام أحمد (٨٦٩): حدثنا يونس بن محمد، حدثنا داود بن أبي الفرات، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود، أنه قال: أتيت المدينة فوافقتها وقد وقع بها مرض، فهم يموتون موتًا ذريعًا، فجلست إلى عمر بن الخطاب، فمرت به جنازة، فأثني على صاحبها خيرٌ، فقال: وجبت، وجبت. ثم مر بأخرى فأُثني عليها شرٌّ، فقال عمر: وجبت، فقال أبو الأسود: ما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال رسول الله ﵌: "أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة" قال: فقلنا: وثلاثة؟ قال: فقال [٥]: "وثلاثة"، قال: ففلنا: واثنان؟ قال:"واثنان". ثم لم نسأله عن الواحد.
وكذا رواه البخاري، والترمذي، والنسائي من حديث داود بن أبي الفرات به.
وقال [٦] ابن مردويه: حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى، حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثني أبو الوليد، حدثنا نافع بن عمر، حدثني أمية بن صفوان، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي، عن أبيه [٧]، قال: سمعت رسول الله ﷺ بالنّباوة يقول: "يوشك أن تعلموا خياركم من شراركم" قالوا: بم يا رسول الله؟ قال:"بالثناء الحسن والثناء السيئ أنتم شهداء الله في الأرض" ورواه ابن ماجه (٨٧٠)، عن [أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن
(٨٦٩) - المسند (١/ ٢٢)، والبخاري في الجنائز، باب: ثناء الناس على الميت برقم (١٣٦٨) والترمذي في الجنائز، باب: ما جاء في الثناء الحسن على الميث برقم (١٠٥٩) والنسائي (٤/ ٥٠). (٨٧٠) - رواه ابن ماجة برقم (٤٢٢١) وقال البوصيري في الزوائد (٣/ ٣٠١): "إسناد صحيح، رجاله ثقات".