وقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، فذكره مرسلًا (٥٥٢)، وزاد فيه. قالوا: فأخبرنا عن الروح؟ قال:"أنشدكم بالله وبآياته عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل، وهو الذي يأتيني؟ " قالوا: اللَّهم [١] نعم، ولكنه [عدو لنا]، وهو مَلَكٌ إنما يأتي بالشدة، وسفك الدماء، فلولا ذلك لاتبعناك [٢]؛ فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿قُلْ [٣] مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ [فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ][٤]﴾ إلى قوله ﴿كَأَنَّهُمْ [٥] لَا يَعْلَمُونَ﴾.
وقال الإمام أحمد (٥٥٣): حدثنا أبو أحمد، حدثنا عبد الله بن الوليد العجلي، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى رسول الله ﷺ فقالوا [٦]: يا أبا القاسم، إنا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهنّ عرفنا أنك نبي، واتبعناك، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل علي بنيه إذ قال: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾، قال:"هاتوا" قالوا: أخبرنا عن علامة النبي؟ قال:"تنام عيناه ولا ينام قلبه". قالوا: أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف يذكر الرجل؟ قال:"يلتقي الماءان، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة؛ أذكرت [٧]، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل، أنثت" قالوا: أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال:"كان يشتكي عرق النسا فلم يجد شيئًا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا" -قال أحمد: قال بعضهم: يعني: الإبل؛ فحرم لحومها- قالوا: صدقت. قالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال:"مَلَكٌ من ملائكة [٨] الله ﷿ موكل بالسحاب، بيديه -أو في [يديه- مِخْراق][٩] من نار، يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمره الله ﷿" قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال [١٠]: "صوته" قالوا: صدقت. قالوا [١١]: إنما بقيت واحدة، وهي التي نتابعك إن أخبرتنا بها [١٢]، إنه ليس من نبي إلا و [١٣] له مَلَك يأتيه بالخبر فأخبرنا من
(٥٥٢) - رواه ابن جرير برقم (١٦٠٦)، وإسناده إلى ابن إسحاق ضعيف. (٥٥٣) - إسناده صحيح وهو في المسند ٢٤٨٣ - (١/ ٢٧٤) ورواه الترمذي في تفسير القرآن، باب: سورة الرعد برقم (٣١١٧) ورواه النسائي في الكبرى برقم (٩٠٧٢). وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.