للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الله : "سلوني عما شئتم" فقالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهنّ: أخبرنا أيّ الطعام [١] حرَّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل؟ وكيف يكون الذكر منه والأنثى؟ وأخبرنا بهذا النبي الأمي في التوراة ومن [٢] وليُّه من الملائكة؟ فقال النبيُّ : "عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتتابعني [٣]؟ " فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق، فقال: "نشدتكم بالذي أنزل التوراةَ على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضًا شديدًا، فطال سقمه منه، فنذر لله نذرًا؛ لئن عافاه الله من سقمه ليُحرِّمَنَّ أحبَّ الطعام والشراب إليه، وكان أحب الطعام إليه لحوم [٤] الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها" فقالوا: اللَّهم نعم. فقال رسول الله : "اللَّهم اشهد عليهم، وأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماء الرجل [غليظ أبيض] وأن ماء المرأة [رقيق أصفر]، فأيهما علا كان له الولد، والشبه بإذن الله [﷿]، وإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرًا بإذن الله، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى بإذن الله [﷿] ". قالوا: اللَّهم نعم. قال: "اللَّهم اشهد -قال:- وأنشدكم [بالله الذي] [٥]، أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟ " قالوا: اللَّهم نعم، قال: "اللَّهم اشهد" قالوا: أنت الآن، فحدثنا من وليك من الملائكة، فعندها نجامعك أو نفارقك. قال: "فإن وليي جبريل، ولم يبعث اللَّه نبيًّا قط إلا وهو وليه" قالوا: فعندها نفارقك، ولو كان وليك سواه من الملائكة تابعناك وصدقناك. قال: "فما يمنعكم [٦] أن تصدقوه؟ " قالوا: إنه عدوُّنا؛ فأنزل الله ﷿: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ [فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَينَ يَدَيهِ]﴾ إلى قوله: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ فعندها باءوا بغضب على غضب (٥٤٩).

وقد رواه الإمام أحمد في مسنده (٥٥٠)، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، وعبد بن حميد في تفسيره، عن أحمد بن يونس كلاهما، عن عبد الحميد بن بَهرام به.

ورواه الإمام أحمد أيضًا (٥٥١)، عن الحسين بن محمد المروزي، عن عبد الحميد به [٧]،


(٥٤٩) - إسناده حسن وهو في تفسير ابن جرير ١٦٠٥ - (٢/ ٣٧٧ - ٣٨٠).
(٥٥٠) - إسناده حسن، وهو في المسند ٢٥١٤ - (١/ ٢٧٨). ورواه ابن سعد (١/ ١ / ١١٢ - ١١٦).
(٥٥١) - إسناده حسن، وهو في المسند ٢٤٧١ - (١/ ٢٧٣).