العذاب، وذلك أن المشرك لا يرجو بعثًا بعد الموت، فهو يحب طول الحياة، وأن اليهودي لو [١] عرف مآله في الآخرة من الخزي ما [٢] ضيع ما عنده من العلم.
وقال العوفي (٥٤٨): عن ابن عباس: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ قال: هم الذين عادوا جبريل. وقال أبو العالية وابن عمر: فما ذاك بمغيثه من العذاب، ولا منجيه منه.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم [في هذه الآية][٣]: يهود أحرص على الحياة من هؤلاء، وقد ود هؤلاء لو [٤] يعمر أحدهم ألف سنة، وليس ذلك بمزحزحه من العذاب لو عُمرَ، كما أنّ عمر إبليس لم ينفعه، إذ كان كافرًا. ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ أي: خبير بصير بما يعمل عباده من خير وشر، وسيجازي كل عامل بعمله.
قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ﵀: أجمع أهل العلم بالتأويل جميعًا، أنّ هذه الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدوّ لهم، وأن ميكائيل وليٌّ لهم، ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك. فقال بعضهم: إنما كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بينهم، وبين رسول الله ﷺ في [٥] أمر نبوّته.
(ذكر من قال ذلك)
حدثنا أبو كريب، حدثنا يونس بن بكير، عن عبد الحميد بن بَهرام، عن شهر بن حَوشب، عن ابن عباس أنه قال: حضرت عصابة من اليهود إلى [٦] رسول الله ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم، حدِّثْنا عن خلال نسألك عنهن، لا يعلمهن إلا نبي، فقال رسول الله،ﷺ:"سلوا عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله، وما أخذ يعقوب على بنيه، لئن أنا حدثتكم [عن شيء][٧] فعرفتموه لتتابعني [٨] على الإسلام" فقالوا: ذلك لك. فقال رسول