وقال سفيان الثوري، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن معاوية؛ قال: سمعت النبي ﷺ، يقول:"إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو: كدت أن تفسدهم". فقال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية من رسول الله ﷺ نفعه الله بها. رواه أبو داود منفردا [١] به من حديث الثوري، به (٥٧).
وقال أبو داود أيضًا: حدثنا سعيد بن عَمْرو الحضرمي، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير، وكَثِير بن مرة، وعمرو بن الأسود، والمقدام بن معد يكرب، وأبي أمامة، عن النبي ﷺ، قال:"إن الأمير [٢] إذا ابتغى الريبة [٣] في الناس، أفسدهم"(٥٨).
﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ أي: على بعضكم بعضًا. والتجسس غالبًا يطلق في الشر، ومنه الجاسوس. وأما التحسس فيكون غالبًا في الخير، كما قال تعالى إخبارًا عن يعقوب أنه قال: ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾، وقد يستعمل كل منهما في الشر، كما ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال:"لا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا"(٥٩).
وقال الأوزاعي: التجسس: البحث عن الشيء. والتحسس: الاستماع إلى حديث القوم وهم له كارهون، [أن يستمع على أدبارهم][٤]. والتدابر: الصَّرْم. رواه ابن أبي حاتم [عنه][٥].
وقوله: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾: فيه نهي عن الغيبة، وقد فسرها الشارع كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز بن محمَّد، عن
(٥٧) - إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب: في النهي عن التجسس حديث (٤٨٨٨) (٤/ ٢٧٢). وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (٤٠٨٨). (٥٨) - أخرجه أبو داود في الموضع السابق برقم (٤٨٨٩)، وفيه سعيد بن عمرو الحضرمي، قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول: أي عند المتابعة وإلا فلين. لكن يشهد له الحديث الذي قبله. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (٤٠٨٩) بما قبله. (٥٩) - أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: ما ينهي عن التحاسد والتدابر"، حديث (٦٠٦٤) (١٠/ ٤٨١). ومسلم في كتاب: البر والصلة، باب: تحريم الظن والتجسس، حديث (٢٨/ ٢٥٦٣) (١٦/ ١٧٩). كلاهما من حديث أبي هريرة ﵁.