للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إياه" (٣٣).

قال [١] الإِمام أحمد: حدثنا عارم، حدثنا معتمر؛ قال [٢]: سمعت أبي يحدث أن أنسًا قال: قيل للنبي : لو أتيت عبد الله بن أبيّ؟ فانطلق إليه نبي الله ليركب حمارًا، وانطلق المسلمون يمشون، وهي أرض سَبخَةٌ، فلما انطلق إليه النبي قال: "إليك عني، فوالله لقد آذاني ويح حمارك. فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله أطيب ريحًا منك. قال: فغضب لعبد الله رجال من قومه، فغضب لكل واحد منهما أصحابه، قال: فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنه أنزلت فيهم: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا﴾ " (٣٤).

ورواه البخاري في "الصلح" عن مسدد (٣٥)، ومسلم (٣٦) في المغازي عن محمَّد بن عبد الأعلى، كلاهما عن المعتمر بن سليمان، عن أنس، به نحوه.

وذكر سعيد بن جبير؛ أن الأوس والخزرج كان بينهما قتال بالسعف والنعال، فأنزل الله هذه الآية، فأمر بالصلح بينهما.

وقال السدي: كان رجل من الأنصار يقال له "عمران"، كانت له امرأة تدعى أم زيد، وإن المرأة أرادت أن تزور أهلها فحبسها زوجها، وجعلها في عُلّيَّة له لا يدخل عليها أحد من أهلها، وإن المرأة بعثت إلى أهلها فجاء قومها [وأنزلوها لينطلقوا] [٣] بها، وإن الرجل قد كان خرج، فاستعان أهل الرجل، فجاء بنو عمه ليحولوا [٤] بين المرأة وبين أهلها، فتدافعوا واجتلدوا بالنعال، فنزلت فيهم هذه الآية. فبعث إليهم رسول الله وأصلح بينهم، وفاءوا إلى أمر الله.


(٣٣) - أخرجه البخاري في كتاب: المظالم، كتاب: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا حديث (٢٤٤٣) (٥/ ٩٨)، وأطرافه في (٢٤٤٤، ٦٩٥٢).
(٣٤) - أخرجه أحمد (٣/ ١٥٧) برقم (١٢٦٢٨).
(٣٥) - أخرجه البخاري في كتاب: الصلح، كتاب: ما جاء في الإصلاح بين الناس، حديث (٢٦٩١) (٥/ ٢٩٧).
(٣٦) - أخرجه مسلم في كتاب: الجهاد والسير، باب: في دعاء النبي وصبره على أذى المنافقين، حديث (١١٧/ ١٧٩٩) (١٢/ ٢٢٠ - ٢٢١).