يقول تعالى آمرًا بالإِصلاح لكن المسلمين الباغين بعضهم على بعض: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا﴾ فسماهم مؤمنين مع الاقتتال. وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج من الإِيمان بالمعصية وإن عظمت، لا [١] كما يقوله الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم. وهَكذا ثبت في صحيح البخاري من حديث الحسن، عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ خطب يومًا ومعه على المنبر الحسن بن علي، فجعل ينظر إليه مرة وإلى الناس أخرى ويقول:"إن ابني هذا سَيّد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين"(٣٢). فكان كما قال صلوات الله وسلامه عليه، أصلح الله به بين أهل الشام وأهل العراق بعد الحروب الطويلة والواقعات [٢] المهولة.
وقوله: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي: حتى ترجع إلى أمر الله وتسمع للحق وتطيعه، كما ثبت في الصحيح عن أنس، أن رسول الله ﷺ؛ قال:"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا". قلت: يا رسول الله، هذا نصرته مظلومًا فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: "تمنعه من الظلم، فذاك نصرك
= والحديث أخرجه الترمذي، في كتاب الفتن، باب: ما جاء في لزوم الجماعة، حديث (٢١٦٦) (٦/ ٣٣٣)، والحاكم (١/ ١١٤)، والطيالسي (ص ٧)، والحميدي (١/ ١٩، ٢٠) (٣٢). قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وصحح الشيخ أحمد شاكر إسناد هذا الحديث في تعليقه على المسند. (٣٢) - أخرجه البخاري في كتاب: الصلح، باب: قول النبي ﷺ للحسن بن علي ﵄: "إن ابني هذا سيد … " حديث (٢٧٠٤) (٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧).