للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أكاد إذا ذكرتُ العهد منها … أطير لو أن إنسانا يطيرُ] [١]

وقوله [٢]: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. أي: بئسما تعتمدونه في قديم الدهر وحديثه من كفركم بآيات الله، ومخالفتكم الأنبياء، ثم اعتمادكم في كفركم بمحمد وهذا أكبر ذنوبكم وأشد الأمور عليكم؛ إذ كفرتم بخاتم الرسل وسيد الأنبياء والمرسلين المبعوث إلى الناس أجمعين، فكيف تدعون لأنفسكم الإيمان، وقد فعلتم هذه الأفاعيل القبيحة؛ من نقضكم المواثيق، وكفركم بآيات الله، وعبادتكم العجل [من دون الله] [٣]؟!

﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٤) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (٩٦)

قال محمد بن إسحاق (٥٣٧): حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة -أو سعيد بن جبير- عن ابن عباس : يقول الله تعالى لنبيه محمد [٤] : ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. أي: ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب، فأبوا ذلك على رسول الله ﴿ولنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾. أي: بِعِلْمِهِم [٥] بما عندهم من العلم بك، والكفر بذلك، ولو تمنوه يوم قال لهم ذلك ما بقي على الأرض يهودي إلا مات.

وقال الضحاك (٥٣٨): عن ابن عباس: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾: فسلوا [٦] الموت.

وقال عبد الرزاق (٥٣٩): عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، قوله: ﴿فَتَمَنَّوُا


(٥٣٧) - إسناده ضعيف، وهو عند ابن جرير ١٣٧١ - (٢/ ٥٤٦)، وابن أبي حاتم (٩٤٢).
(٥٣٨) - إسناده ضعيف، وهو عند ابن جرير (١٥٦٨).
(٥٣٩) - إسناده صحيح، وهو عند ابن أبي حاتم ٩٤٣ - (١/ ٢٨٥).