﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ قال: قال ابن عباس: لو تمنى اليهود [١] الموت لماتوا.
وقال ابن أبي حاتم (٥٤٠): حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا عثام، سمعت الأعمش قال: لا أظنه إلا عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه.
وهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس.
وقال ابن جرير في تفسيره: وبلغنا أنّ النبي [٢]ﷺ قال: "لو أنّ اليهود تمنوا الموت لماتوا، ولرأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله، ﷺ، لرجعوا لا يجدون أهلًا، ولا مالا".
حدَّثنا بذلك أبو كريب، حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ.
ورواه الإمام أحمد (٥٤١)، عن إسماعيل بن يزيد الرقي، حدثنا فرات، عن عبد الكريم، به.
وقال ابن أبي حاتم (٥٤٢): حدثنا الحسن بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار، حدثنا سرور بن المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن، قال: قول الله ما كانوا ليتمنوه [٣] أبدًا [٤] بما قدّمت أيديهم. قلت: أراُيتك لو أنهم أحبوا الموت حين قيل لهم ﴿تَمَنَّوُا الْمَوْتَ [٥]﴾ أتراهم كانوا ميتين؟ قال: لا والله، ما كانوا ليموتوا لو تمنوا الموت، وما كانوا ليتمنوه وقد قال الله -ما سمعت-: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾.
وهذا غريب عن الحسن. ثم هذا الذي فسر به ابن عباس الآية هو المتعين، وهو الدعاء على
(٥٤٠) - رواه ابن أبي حاتم برقم ٩٤١ - (١/ ٢٨٤). (٥٤١) - تفسير ابن جرير برقم ١٥٦٦ - (٢/ ٣٦٢)، والمسند ٢٢٢٥ - (١/ ٢٤٨). ورواه أبو يعلى رقم ٢٦٠٤ - (٤/ ٤٧١)، والنسائي في الكبرى ١١٠٦١ - (٦/ ٣٠٨). وإسماعيل بن يزيد الرقي: قال الحسيني: فيه جهالة. وقال في التعجيل: بل هو معروف وهو مترجم في التهذيب (التعجيل (١/ ٣١٢). وقد رجح الشيخ شاكر رحمه الله تعالى أنهما اثنان. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٢٨) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. (٥٤٢) - رواه ابن أبي حاتم ٩٤٦ - (١/ ٢٨٥). وإسناده ضعيف؛ لضعف عباد بن منصور.